الناس في الحرب شتى وهي مقبلة ... ويستوون إذا ما أدبر القبل
كل بأمسيها طب مولية ... والعالمون بذي غدو بها قلل
وحاول أن يؤكد على حقيقة السن وأثره في سلوك المرء، وعاب على المتصابين لهوهم وعبثهم وبكا الشباب كما لم يبكه شاعر قبله، وهو الذي هيأ هذا الشعر الذي ظهر في العصر العباسي حيث كثر فيه الحنين لايام الشباب بعد أن كثرت لذائذ الحياة وبدت لعيون شعراء العصر شيئا يستحق أن يحياه
الانسان ويتمتع لما يهب من متعه المحرمة والمحللة على السواء.
ولعل الكميت قد شعر بشيء من ذلك:
والشيب فيه لأهل الرأي موعظة ... ومن عيوب الرجال الشيب والغزل
إذا هما اتفقا نصا قعودهما ... الى التي غبها التوقيع والجزل
وهو إذ يحن للشباب يعرف أنه يبكي شيئا لن يعود وشيئا لا يمكن استرجاعه:
هل للشباب الذي قد فات من طلب ... أم ليس غائبه الماضي بمنقلب
دع البكاء على ما فات مطلبه ... فالدهر يأتي بأنواع من العجب
ما الشيء بالشيء فانظر في عواقبه ... مما إذا هو يوما غاب لم يؤب
ليت الشبيبة لم تظعن مقفية ... وليت غائبها المألوف لم يغب
من يلبس الشيب يلبس من شبيبته ... ما لن يعود ومن أثوابه القشب
تذكر الحالم العطشان في وهج ... من الودائق ماء المزن في النغب
ثم يذكرنا بتجاربه في الشيخوخة والشباب:
وقد لبست من النوعين أردية ... شتى وجربت من جدّ ومن لعب
ويتردد هذا الحنين في نصوص أخرى منها قوله في قصيدة:
هل لحال من اقتياض بحال ... رب مغبون صفقه غير آل
أم لشيب علا المفارق بيع ... بالشباب المرجل الذيال
ولا نقول شيئا شاذا أو غريبا اذا قلنا أن تأملات الكميت أنضج ما يظهر في عصره، وأنه هيأ لهذه النوع من الادب أن ينمو على أيدي شعراء العباسيين، وظهر ناضجا في شعر البحتري، وأبي تمام، والشريف الرضي والمتنبي وغيرهم
عرض النقاد للغزل الاموي وصنفوه الى صنفين: