ولكن صبرا عن أخ لك ضائر ... عزاء اذا ما النفس حنّ طروبها
رأيت عذاب الماء ان حيل دونه ... كفاك لما لا بد منه شريبها
وان لم يكن الا الاسنة مركب ... فلا رأي للمحمول الا ركوبها
فالابيات السابقة تكوّن بشكل خاص فلسفته وربما خلاصة فلسفة بيئته البدوية التي يسود فيها ذوو الرأي الذين يرون التلبث والتصبر حتى لا يجد المرء مناصا لاستعمال القوة للدفاع عن نفسه أو رأيه إذا أجبر على ذلك دون اللجوء الى النظام أو القانون.
ويسجل تجاربه الاخرى وعلاقته مع الناس في حالات تتفاوت فيها الفكرة بين الرقي والاسفاف:
وقد يخذل المولى دعائي ويجتدي ... أذاتي وإن يعدل به الضيم أغضب
فأونس من بعض الصديق ملاله الد ... نو فأستبقيهم بالتجنب
فهو اذ يظهر استقلالا في تفكيره احيانا قد يحدثك حديث البادية وسلوك أهل البدو:
لعمري لقوم المرء خير بقية ... عليه وان عالوا به كل مركب
اذا كنت في قوم عدى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب
وان حدثتك النفس انك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فجرب
وهو قد يخوض في علاقة الناس به وكرههم له وما يحدث بينهم من أذى ويحاول أن يرفع ذلك الى مستوى التجربة العامة:
إن يحسدوني فاني لا ألومهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
وهو يؤكد الحقيقة التالية: إن الناس يقولون أكثر مما يفعلون فيما يخص الحرب فكم من مدع بلسانه كاذب الفعل فيها:
الناس في الحرب شتى وهي مقبلة ... ويستوون إذا ما أدبر القبل
كل بأمسيها طب مولية ... والعالمون بذي غدو بها قلل
وحاول أن يؤكد على حقيقة السن وأثره في سلوك المرء، وعاب على المتصابين لهوهم وعبثهم وبكا الشباب كما لم يبكه شاعر قبله، وهو الذي هيأ هذا الشعر الذي ظهر في العصر العباسي حيث كثر فيه الحنين لايام الشباب بعد أن كثرت لذائذ الحياة وبدت لعيون شعراء العصر شيئا يستحق أن يحياه
الانسان ويتمتع لما يهب من متعه المحرمة والمحللة على السواء.