من اليمانية أن يفهموا سبب دخلوه في صراعه معهم وسبب خروجه من هذا الصراع فأرادوا ان ينتقموا منه على كل حال وكان من حول يوسف بن عمر يستمعون لتعريضه بخالد «والجند قيام على رأس يوسف بن عمر وهم يمانية فتعصبوا لخالد فوضعوا ذباب سيوفهم في بطن الكميت فوجؤه بها وقالوا:
أتنشد الامير ولم تستأمره فلم يزل ينزف الدم حتى مات» [53] .
والظاهر ان الخوف من السيف الذي تخلى الكميت بسببه عن موقفه العقائدي لم يجده نفعا فقد كانت نهايته واحدة كأي شهيد يموت في المعركة، الا أن الفارق بين موته وموت الشهيد انه لم يمت شهيدا في سبيل عقيدته ولكنه مات وهو يطعن هذه العقيدة بعنف امام خصم عتل زنيم قتل أحد اللذين أحبهم الكميت وأوقف نفسه على مدحهم وكان موته رحمه الله عام 126هـ.
أمآخذ القدامى على الكميت:
1 -فشل الكميت في «المدح والرثاء» في الهاشميات:.
يندر أن تجد بين حملة الثقافة العربية والاسلامية من القدماء من ينجو من الاتباعية وينحو نحو الاستقلال في تمحيص الروايات أو ردها. فاذا ما ظهرت الرواية التي تبدو في ظاهرها مقبولة فسرعان ما نراها تسري في بطون الكتب سريان النار في الهشيم عبر الازمان.
ان فكرة فشل الكميت في مدح ورثاء الرسول الكريم في الهاشميات من الاخطاء التي بنيت على مغالطة قد تكون متعمدة أو محمولة محمل حسن النية.
وسوف نناقش الخبر في نهاية الحديث عن منشأ الفكرة وتطورها.
ان الذي أوحى بهذه الفكرة وعالجها في كتابين من كتبه هو الجاحظ (ت 255هـ) .
(53) الاغاني 16/ 343و 22/ 20.