وتتركز الثورة على القسمة الضيزى للمال في هذه القصيدة اللامية في الابيات التالية:
فيا ساسة هاتوا لنا من حديثكم ... ففيكم لعمري ذو أفانين مقول
أأهل كتاب نحن فيه وأنتم ... على الحق نقضي بالكتاب ونعدل
فكيف ومن أنّى وإذ نحن خلفة ... فريقان شتى تسمنون ونهزل
كما رضيت بخلا وسوء ولاية ... لكلبتها في اول الدهر حومل
نباحا اذا ما الليل أظلم دونها ... وضربا وتجويعا خبال مخبل
وما ضرب الامثال في الجور قبلنا ... لا جور من حكامنا المتمثل
تحل دماء المسلمين لديهم ... ويحرم طلع النخلة المتهدل
واظماؤنا الاعشار فيما لديهم ... ومرتعنا فيهم الاء وحرمل
وليس لنا في الفيء حظ لديهم ... وليس لنا في رحلة الناس أرحل
لم تكن رواية شعر الكميت من السهولة بمكان، فهو وثيقة، عليها كثير من المآخذ السياسية والاجتماعية، ففيها نصوص لا ترتضيها اليمن، وفيها نصوص لا ترتضيها المضرية، وفيها شعر لا يرتضيه الامويون، وفيها نصوص لا يرتضيها الهاشميون ورغم أن للكميت راوية خاصا به: هو محمد بن سهل إلا أن قسما من شعر الكميت أهمل أوضاع بعضه في حياته.
فهو قد ارتجل في دمشق قصيدته المشهورة:
فالآن صرت الى امية والامور الى المصاير
وقال الاصفهاني:
«لم يجمع من قصيدته تلك يومئذ الا ما حفظه الناس منها فالف، وسئل عنها فقال: ما أحفظ منها شيئا إنما هو كلام ارتجلته» [118] .
(118) الاغاني 16/ 333.