وأهتم القرآن بالثروة وتوزيعها وظهرت كلمة بيت مال الله، ودونت
الدواوين في زمن الخلافة الراشدية ووضعت المقترحات لتوزيع الثروة على المسلمين واجتهد الخلفاء في استحقاق الناس هل يكون التفضيل في التوزيع على اساس القدم في الاسلام أو يقوم على أساس المساواة؟
وقال علي بن أبي طالب في نهج البلاغة «يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع» .
وقال أبو ذر: «يخضمون ونقضم» .
وقامت القيامة على عثمان وقتل لتسلط بعض المسلمين في حياته على أموال كافة المسلمين.
وفي الامصار تحسس المسلمون عدالة التوزيع، وضج الموالي والعبيد من حرمانهم من أسلاب الحرب التي يأخذها أسيادهم أو من الجزية المفروضة على المسلم من غير العرب التي فرضها الحجاج وهكذا.
وافتقرت جماعات واغتنت جماعات في سلطان بني أمية، وبنى الكميت جزأ من هاشمياته على هذه النقطة بالذات، واستخدمها لا ثارة الفقراء على الدولة وتتحسس هذه النقطة في ثورة الحسين والمختار وكافة الانفجارات الثورية في القرن الاول الهجري. وبقيت الثروة هي السبب في التدهور الاجتماعي والسياسي الذي أصاب الخلافة العباسية في القرنين الثالث والرابع، ويكفي أن نحيل القارىء الى كتاب «تجارب الامم» ليفهم ما نعنيه بذلك.
ولتبيان قيمة الثروة في نفس السلطة. فان خالدا القسري نفسه لم يعبأ بالهاشميات ولم يرسل لهشام الا قصيدته اللامية، وهي من القصائد المتأخرة التي تفضح فساد السلطة وولاتها والتي تبدو لي أنها من المؤلفات التي دفعه عبد الله ابن معاوية لتأليفها خاصة، وان بني هاشم كانوا يقاسون من الضغط الاقتصادي وان هدية بني هاشم للكميت كانت نقودا جمعت، في ثوب داروا به على دورهم وضم النساء حليهن الى الهدية وأعطى بعض من لا يملك المال صكوك اراضيهم التي لا يملكون غيرها.