من نسخة في بغداد عبر القرون ونسخة في فارس في القرن الرابع ونسخة في الموصل أو بغداد في القرن السابع ونسخة في حلب أو مصر في القرن التاسع.؟
هل اتلفتها العصبيات؟ هل اتلفتها الاحداث؟
هل ما زالت مطوية في مكان ما؟
سؤال تجيب عنه الايام!
لعل الكميت الاول والاخير بين القدامى الذي اهتمت المصادر بتعداد اشعاره حتى آخر بيت او قصيدة. فما هو السبب؟
ان أي شاعر كبير من معاصريه كالفرزدق أو جرير. يمكن ان يبلغ تعداد شعره ما بلغه تعداد شعر الكميت فلماذا هذا الاهتمام بعدد ابيات شعره فقط؟
التفسير الوحيد الذي أراه مقبولا هو ما ذكرناه آنفا ان كثيرا من شعره حذف أو اسقط لاعتبارات اجتماعية او سياسية او لاسباب علمية لغوية بشكل خاص مما سبب ضياع وحدة القصائد وتشتتها مما حدا بالمولعين بالاحصاء اعطاء عدد لأبيات شعره او لما يوجد منه بين أيديهم. والا فأي مبرر آخر يمكن ان يقوم؟.
ان أول من ذكر عدد اشعاره هو مؤلف الاغاني فقد حدد شعره ب 5289 بيتا [129] وهذا يجعلنا نعتقد أن نسخة الديوان أو مجموع شعره لم يصل القرن الرابع الا وهو مشوه مشتت أسقط كثير منه.
وفي القرن الثامن ينقل الاربلي [130] (ت 717هـ) كما يبدو رواية الاغاني.
ثم يذكر عدد ابيات شعره السيوطي (ت 911هـ) ويقول عن شعره «أكثر من خمسة آلاف بيت» [131] .
(129) الاغاني 16/ 359.
(130) خلاصة الذهب المسبوك ص 46.
(131) شرح شواهد المغني ص 37.