فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 492

الغزل التقليدي وافترضوا فيه: التكلف، وموت العاطفة، ودفع التقليد الشعري لتأليفه ونظمه.

والغزل المستقل: وينشطر الى غزل واقعي أو غزل اباحي، والى غزل أفلاطوني سلبي تتحدد ايجابيته وسلبيته شخصية العاشق ومظهره وبيئة المعشوقة. هذا هو التقسيم النظري.

وكأن الشاعر الذي نظم الشعر (الغزل التقليدي) آلة تخلو من كل إحساس ولا يمر بالازمات النفسية التي قد يتعرض لها الشاعر المختص بالغزل، أو الشخص الذي لا ينظم الشعر أصلا. ونتحسس تفاهة هذا التقسيم حين نجد العاطفة والانفعال قد يكونا على أشدهما عند الشاعر الذي ينظم الغزل الذي يسمونه بالتقليدي، وضعف العاطفة، أو تهافتها. وتفاهتها عند الشاعر المنصرف بكليته الى الغزل. فهذا عمر بن أبي ربيعة الذي أوقف حياته على شعر الغزل كثيرا ما يخلو شعره من اللوعة ويتحول الى مجرد صور عارية لامرأة او انطباعات المرأة عنه، أو قد يستحيل الى تشبيهات لا تفوق تشبيهات من سبقه من الشعراء. واذا كان التفاضل والغزل هو الاكثار من الغزل أو الانصراف اليه فقط هو المقياس فقد أخطأنا الطريق إذن الى قلوب الشعراء وانفعالاتهم.

ونحن نقول هذا لأننا نجد في شعر الكميت الرقة، والعاطفة، واللوعة، وأثر الشوق في نفس الشاعر مع الوصف الدقيق لجسد الانثى، وهذه هي الاركان الاساسية للغزل الجيد الذي نبحث عنه في دواوين الشعراء وعنه نفتش ونريد أن نعرض لنماذج الكميت لنرى أنه في غزله لم يكن أقل من المدرسة الحجازية تأثرا وتأثيرا، ولعل لخلق الكميت وحفاظه ودينه ومركزه أثرا في اشتداد هذه الحساسية وهذ اللوعة، وقد يكون الحرمان للأسباب الآنفة من أكثر العوامل أثرا في هذه الرقة واللطف والشوق المضغوط بين سطور أشعاره، فهو في وقوفه على الاطلال يفوق كثيرا من الشعراء الذين

وقفوا هكذا للذكرى أو للبكاء دون اعتبار وتمييز، فهو أبدا يذكر الفرق بين ماضيه وحاضره، وبين شبابه وشيخوخته، وهو مجبر بحكم تقاليده أن يراعي ما يلاقيه كبير السن إذا تصابى، ويربط بين القديم والحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت