فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 492

ونحن نقول هذا لأننا نجد في شعر الكميت الرقة، والعاطفة، واللوعة، وأثر الشوق في نفس الشاعر مع الوصف الدقيق لجسد الانثى، وهذه هي الاركان الاساسية للغزل الجيد الذي نبحث عنه في دواوين الشعراء وعنه نفتش ونريد أن نعرض لنماذج الكميت لنرى أنه في غزله لم يكن أقل من المدرسة الحجازية تأثرا وتأثيرا، ولعل لخلق الكميت وحفاظه ودينه ومركزه أثرا في اشتداد هذه الحساسية وهذ اللوعة، وقد يكون الحرمان للأسباب الآنفة من أكثر العوامل أثرا في هذه الرقة واللطف والشوق المضغوط بين سطور أشعاره، فهو في وقوفه على الاطلال يفوق كثيرا من الشعراء الذين

وقفوا هكذا للذكرى أو للبكاء دون اعتبار وتمييز، فهو أبدا يذكر الفرق بين ماضيه وحاضره، وبين شبابه وشيخوخته، وهو مجبر بحكم تقاليده أن يراعي ما يلاقيه كبير السن إذا تصابى، ويربط بين القديم والحديث:

ألم تلمم على الطلل المحيل ... بفيد وما بكاؤك بالطلول

أأشيب كالوليد: رسم دار ... تسائل ما أصم عن السؤول؟!

وقال:

ولئن يستخير رسوم الديار ... لعولته ذو الصبا المعول

وقال:

أأبكاك بالعرف المنزل ... وما أنت والطلل المحول

وما أنت ويك ورسم الديار ... وسنك قد قاربت تكمل

وهو في وقفة من وقفاته يعود الى الماضي ويتخيل تحمل الاظعان ويتمنى:

وقفت على أطلالها وتكاثرت ... عليّ همومي فهي تشبه عذالي

ديار اللواتي عنا سرن فيها عشية ... وغادرن قلبي بين حزن وبلبال

وما ارتحلت عنا الركائب وحدها ... ولكن روحي للركائب تال

ولو انصفت داست بأخفافها التي ... تدوس بها الاحجار لحمي وأوصالي

وكنت أجر الذيل ما بين أهلها ... خليع عذار ناعم العيش والبال

وهو إذا أكثر من وصف الطلول والوقوف عليها والتثريب واللوم لنفسه، والتمني لموته، وأن تكون النوق قد داسته وقضى في وقته ذاك فقد وصف الشاعر المرأة وأثرها في نفسه فأجاد واحسن. ومن نماذج شعره الجيدة قوله:

يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... قب البطون رواجح الاكفال

يومين بالحدق القلوب فما ترى ... الا صريع هوى بغير نبال

من كل آنسة الحديث حيية ... ليست بفاحشة ولا متفال

أقصى مذاهبها اذا لاقيتها ... في الشهر بين أسرة وحجال

وتكون ريقتها اذا نبهتها ... كالشهد أو كسلافة الجريال

وقد استحسن روايه البيتين الاولين وعلق عليهما بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت