وبورك قبر» [55]
ويؤسس الجاحظ الفكرة وتصبح المغالطة حقيقة ثم تبدأ سيرها عبر التاريخ.
فتظهر في كتاب (تأويل مشكل القرآن) وحاول ابن قتيبة (276هـ) رد الفكرة في فترة مبكرة فقال:
«فالخطاب للنبي (ص) والمراد أهل بيته فوري عن ذكرهم وأراد بالعائبين واللائمين بني أمية» [56] ولكن ابن قتيبة لم يفلح في صد هجوم الجاحظ وسريان فكرته وتعود فكرة الجاحظ للظهور في الموازنة اذ يقول الآمدي (370هـ) :
«ومن خطأ المدح الكميت بمدح النبي (ص) » [57] .
ويبدو انه نقلها متأثرا بشخصية الجاحظ دون ايمان عميق بها فهو سوف يصدر حكما آخر في مكان آخر من هذا الفصل [انظر: التكلف والسرقات] .
ونرى الفكرة الجاحظية في الأشباه والنظائر للخالديين (380هـ / 390 هـ) ويعلقان على مدح الكميت للنبي (ص) بما يلي:
«ما نعرف شيئا من الشعر القديم ولا المحدث يلحقه من العيب على ما تقدم صاحبه واجماع العلماء على تفضيله في الشعر وحذقه به مثل هذه الابيات وهي للكميت بن زيد بمدح النبي (ص) هذا الشعر من غرائب الحمق» [58] .
ويسجلها المرزباني (ت 384هـ) كأحدى المآخذ على الكميت.
«وانكر على الكميت قوله في رسول الله (ص) » [59] .
(55) البيان والتبيين 2/ 239.
(56) تأويل مشكل القرآن 210.
(57) الموازنة 1/ 48.
(58) الاشباه 2/ 213.
(59) الموشح ص 311.