وعنده جميع نسائه، فدنت عائشة رضي الله عنها، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد رضيتك قبل اليوم، وأنت زوجي في الآخرة، ثم قال لها: تأخري، فقامت إلى مقعدها، ثم دنت منه فاطمة، وهو مغمض العينين فقالت فاطمة رضي الله عنها: بأبي أنت وأمي لا تجعلني أهون أهلك عليك، كلمني كلمة تطيب بها نفسي، فكلمها ثم قال لها: تأخري، فتأخرت، ثم قالت فاطمة لابنيها الحسن والحسين رضي الله عنهما وهما غلامان صغيران: ادنوا من جدكما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه، فدنوا منه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر تقبيلهما وشمهما، وقعدا بين يديه، وقالا: يا جداه، فلم يجبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لما به من سكرات الموت، فلما رأيا ذلك بكيا بكاءً شديدًا، وكان الحسن رضي الله عنه يقول: يا جداه، ألا تنظر إلي نظرة واحدة وتكلمني كلمة واحدة أذكرها بعدك في أيام حياتي، يا جداه، لو كانت أمي أخبرتني قبل أن تصير كما أرى فدخلت عليك للزمتك وقبلتك، وتروحت من رائحتك واشتفيت من رؤيتك، وكنت أحب الناس إليك، قال: فلم يزل يبكي حتى بكى أهل البيت لبكائه، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففتح صلى الله عليه وسلم عينيه وقال: ما هذا الصوت؟ قالت فاطمة رضي الله عنها: ابناي كلماك فلم تجبهما فبكيا بكاءً شديدًا، فبكى لهما أهل البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: ادنوا، فدنوا فقبلهما، ووضع رأسهما عليه فبكوا جميعًا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: ائتني بقدح من ماء، فجاء به، فكان يدخل يده في القدح ويمرها على وجهه ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرباه لكربك يا أبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم، قال: فلم يزالوا كذلك من عند صلاة الفجر إلى الضحى، والباب مغلق وذلك يوم الاثنين، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم شخص صلى الله عليه وسلم ببصره،