فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 2407

أما الوجه الثالث من آياته: فالأخبار في الكتب المتقدمة قبل مبعثه شاهدة لتصديقه وناطقة بنعوته، ومبينة عن صفاته بما وجدت حقيقة ذلك كله فيه، وتلك الأخبار ضربان:

أحدهما: ما وجد في الكتب المنزلة من السماء مثل التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب شعيا ودانيال.

الضرب الثاني: ما وجد من قبل الكهان والمنامات، وما روي من حديث سطيح وشق وما أشبه ذلك.

وأما الوجه الرابع: فإخباره عن الحوادث والكوائن التي تكون بعده: مثل قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} الآية، ومثل قوله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها فعجل لكم هذه} الآية، ومثل قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} الآية، ومثل قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} الآية، ومثل قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} الآية، ومثل قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديدٍ تقاتلونهم أو يسلمون} الآية، وما أشبه ذلك من الآيات.

ومن هذا الضرب أيضًا: دعواته صلى الله عليه وسلم التي لم تخلف قط، كقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لأنس بن مالك: اللهم أكثر ماله وولده، وكقوله للعباس بن عبد المطلب: لا يفضض الله فاك، وكذلك في النابغة الجعدي، فكانت أسنانه تزف زفيفًا على كبر سنه، ومات ولم ينفض له سن، ودعائه صلى الله عليه وسلم على قريش بالقحط، وعلى كسرى أن يمزق ملكه، وعلى عتبة بن أبي لهب وأبي جهل، وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت