فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 2407

والله خير ما بقي، أرحمهم رحمة، وأرأفهم رأفة، وأورعهم ورعًا، وأقدمهم سنًا وإسلامًا، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفوًا وحلمًا ووقارًا، فسار بيننا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله، رحمة الله عليه ورضوانه.

ثم ولي الأمر من بعده عمر، واستأمر المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي -وكنت فيمن رضي منهم- ومنهم من كره، فلم يفارق عمر الدنيا حتى رضي به من كان كرهه، فأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج أبي بكر رضي الله عنه، يتبع آثارهما كإتباع الفصيل أثر أمه، وكان والله رحيمًا لطيفًا بالضعفاء، ناصرًا للمظلوم على الظالم، لا تأخذه في الله لومة لائم، ضرب الله الحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى إن كنا نرى أن ملكًا ينطق على لسانه، أعز الله الإسلام بإسلامه، وجعل هجرته للدين قوامًا، ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل: فظًا غليظًا على الأعداء، وبنوح حنقًا مغتاظًا على الكفار، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده على صدره حين أسلم وهو يقول: اللهم اخرج ما في صدره من غل وأبدله إيمانًا -يقول ذلك ثلاثًا- الضراء في طاعة الله آثر عنده من السراء في معصية الله، فمن لنا بمثلهما؟ رحمة الله عليهما، ورزقنا اتباعهما، ولا يبلغ مبلغهما العبد إلا بإتباع آثارهما، والحب لهما.

قال صلى الله عليه وسلم: فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا منه بريء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت