فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2407

بعض، وإذا كل ملك منهم ممتلئ ما بين رأسه إلى رجليه، وجوهًا وأجنحة ونورًا ليس منها وجه ولا رأس ولا عين ولا يد ولا رجل ولا فم ولا أذن ولا جناح ولا عضو إلا يسبح الله ويحمده، ويذكره من آلائه وثنائه بكلامٍ لا يذكره العضو الآخر، بنغمة الأصوات لا تشبه نغمته ولا صوته صوت الآخر، رافعين أصواتهم بالبكاء من خشية الله والتحميد له في عبادته، لو سمع أهل الأرض صوت ملك منهم لماتوا كلهم فزعًا من شدة هوله، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: سبحان الله العظيم شأنه، هؤلاء الكروبيون، لم يفتروا من عبادتهم لله وتسبيحهم له منذ خلقوا، ولم ينظروا إلى ما تحتهم من السماوات والأرضين خشوعًا في دينهم، وخوفًا من ربهم، فأقبلت عليهم بالتسليم، فجعلوا يردون إيماءً برؤوسهم لا يسلمون ولا ينظرون إلي من الخشوع، فلما رأى جبريل عليه السلام ذلك قال: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله صلى الله عليه وسلم إلى العرب، وهو خاتم النبيين، وسيد البشر، أو لا تكلمونه؟ فلما سمعوا قول جبريل عليه السلام وذكر محمد صلى الله عليه وسلم بما ذكر أقبلوا علي بالتحية والتسليم، وأحسنوا بشارتي، وأكرموني وبشروني وأمروني بالخير، ثم أقبلوا على عبادتهم مثل ما كانوا، فأطلت المكث عندهم، والنظر إليهم لعظم خلقهم، وفضل عبادتهم.

قال: ثم جاوزناهم إلى السماء السابعة، فأبصرت فيها ملائكة وخلقًا من خلق ربي لم يؤذن لي أن أحدثكم ولا أن أصفهم لكم، لولا أن الله عز وجل أعطاني عند ذلك مثل قوة جميع الأرض وزادني من عنده ما هو أعلم به، ومن علي بالثبات وحد بصري لرؤية نورهم، ولولا ذلك ما استطعت النظر إليهم إلا بحول الله وقوته، قلت: سبحان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت