فلما قدم ضبة إلى المدينة على عمر رضي الله عنه قال له الحاجب: ضبة العنزي بالباب فأذن له، فلما أقبل قال: لا مرحبًا بضبة ولا أهلًا. قال: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، فعلام يا أمير المؤمنين استحللت إنهاضي من بلادي بلا جرم أتيته ولا جناية؟ فأطرق عمر رضي الله عنه طويلًا، ثم قال عمر: هل أنت واهب ذنبي إليك؟ قال: قد غفر الله لك يا أمير المؤمنين.
قال: ما أغضب أميرك عليك؟؟ فأخبره الخبر: أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثنى بك فكنت أقول له: فأين أنت عن ذكر صاحبه قبله وفعله؟
فعاد عمر رضي الله عنه فبكى ثم قال: أنت والله أوفق منه وأصوب، والله ليومٌ وليلةٌ من أبي بكر خير من عمر ومن آل عمر منذ يوم ولد إلى أن يبعث، ألا أنبئك بيومه وليلته؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال:
أما ليلته: فإنه لما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجهًا إلى الغار جعل يمشي طورًا أمامه وطورًا خلفه وطورًا عن يمينه وطورًا عن شماله، قال صلى الله عليه وسلم: ما هذا من فعالك يا أبا بكر، قال: يا رسول الله صلى الله عليك بأبي وأمي أذكر الرصد فأحب أن أكون أمامك، وأتخوف الطلب فأحب أن أكون خلفك، وأحفظ الطريق يمينًا وشمالًا، فقال: لا بأس عليك يا أبا بكر إن الله معنا، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مخمص القدم يطأ