فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 3596

واشنجطن ارفنج كاتب أمريكي يعد في مقدمة كتاب الأمريكان، إذ امتاز برشاقة الأسلوب وخفة الروح، وملاحة الفكاهة، وهو من أقدر الكتاب على وصف أخلاق الناس وصورهم وأنماطهم، وهو في طليعة عشاق الطبيعة والمولعين بالسياحة والتجوال، وقد انحدر من العالم الجديد إلى إنكلترا فوصف أروع مناظرها، وصور أخلاق أهلها وتنقل بين أحقر أكواخها وأفخم قصورها، وجمع ذلك كله في كتاب سماه الصور أو الكشكول. وفي كتاب له آخر وصف أخلاق أسرة إنكليزية نزل عندها ضيفًا وصور أخلاق أفرادها حتى الخدم والوصائف فأبدع في ذلك كل الإبداع.

وإلى القراء قصة بديعة مستملحة الفكاهة قال أرفنج أنه وجدها بين أوراق مؤرخ هولندي مشهور بصحة تاريخه وشهد بأنها حقيقة لا يمازجها أدنى نصيف من الخيال وفي هذه القصة يرى القارئ الحذق في الوصف، والمهارة في إدخال الفكاهة، ويجد في كل فقرة منه مغزى جميلًا، ونكتة مستعذبة.

وكانت وفاة أرفنج في عام 1859، وقد قضى نحبه شيخًا كبيرًا تنفس به العمر حتى جاز السابعة والسبعين.

كل من ساح على ضفاف الهدسون لابد أن يذكر جبال كاتسكل، حلقة منفرطة من سلسلة جبال الأبلشيان، وأنه ليراها عند العدوة اليسرى من النهر ناهضة شامخة الذرى تناطح أعاليها النجوم تشرف من ارتفاع عظيم على الإقليم السهل المنبسط.

كل تغير في فصول العام، أو في حال الجو، بل كل ساعة من ساعة النهار، تحدث تغييرًا في ألوان تلك الجبال وأشكالها، حتى لقد عدتها النسوة الصالحات في نواحي الإقليم قاصيها ودانيها، أضبط (بارومتر) يقيس الجو ويرقبه.

فإذا صحا الجو وأشرقت السماء رأيت الجبال مكتسية لونًا ناضرًا بنفسجيًا، طابعة في صفحة الجو عند المساء تأوداتها وتعاريجها، وقد تراها إذا غابت الغمائم عن سماء الإقليم تجمع ذؤابة من الأبخرة فوق ذراها تبدو عند الطفل زاهية قانية كأنها تاج النصر والفخار. وعند سطح هذه الجبال الحسناء يلمح السائح دخانًا مصعدًا من قرية هناك تطل سطوحها من خلال الأشجار، حيث ترى زرقة الربى قد بدأت تفني في نضرة السهل وخضراته.

قرية صغيرة قديمة العهد، بناها قوم من مستعمرة الهولنديين، أيام كانت الولاية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت