المرأة في أغلب العائلات المتوسطة أسيرة زوجها وخادمه المطيع. تهب واقفة كلما أقبل أو أدبر. ولا تجلس ما دام واقفًا على مقربة منها ولا تخاطبه إلا بخشوع واستكانة وإن نادته فلا تناديه باسمه ولكن تناديه بلفظ السيادة، وكذا هو لا يناديها باسمها ولكن يدعوها بألفاظ لا تدل على الإحترام بل على العكس تدل على الإمتهان وإن كانت دلالتها غير صريحة.
حدثني صديقي بأنه بقي إلى سن العشرة يجهل اسم والدته وذلك لأن الناس ينسبونها إليه ويدعونها بأم فلان ولم يسمع أباه يناديها باسمها وإنما (ياهوه) أو (ياللي هنا) .
لا يستشير الرجل زوجته ولا يشركها في الرأي ومن العيب الفاضح أن يقال عنه أنه (مشورة مرة) وإن شاورها فإنه يعمل بضد ما تقول (شاوروهن وخالفوهن) .
ولا يخجل الرجل من أن يمد يده إلى المرأة بالضرب ولا يتأفف الجمهور كثيرًا من أن يرى رجلًا يضرب امرأة. ولكنه تثور ثائرته حينما يجد امرأة تهين رجلًا أو تضربه.
غير أن عادة ضرب الرجال النساء فاشية على الخصوص بين الطبقات السفلى. وهذه العادة الذميمة لحسن الحظ آخذة في الإنقراض.
أجل. إن الفلاحة مطلقة السراح تخرج حينما تريد سافرة الوجه إلى المزارع والحقول وزيارة جاراتها وتساعد زوجها وتشاركه في الرأي وتؤاكله وتجالسه ولها دراية تامة بمهام الأعمال الزراعية.
غير أنها ما زالت دون الرجل بمراحل في الإحترام، وحظها من الإحتقار الجنسي حظ أي امرأة أخرى.
ومن أكبر المساب وأبلغها في القحة أن يقال لإنسان لأنه امرأة.، اذكر يومأً أني كنت سائرًا في شارع شبرا فسمعت حوذيًا يحث حصانه على المشي ويبالغ في إذلاله بقوله له (شيه يا مره) إلى هذا الحد بلغ احتقار المرأة بيننا حتى صار اسمها مسبة للإنسان والحيوان.
ولكن مع هذا لا ننكر أن في الأمة المصرية عوامل اجتماعية واقتصادية تعمل ببطء. ولكن باستمرار على رفع شأن المرأة وإعلاء مركزها الإجتماعي وإنالتها الحرية والحقوق التي تصلح لها.