فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 3596

ركن المساواة

المساواة فكرة قديمة جدًا ظهرت في العالم قبل ظهور الاشتراكية بقرون عديدة ومن الجائز أن تموت الاشتراكية وتبقى المساواة بعدها، وذلك لأن المساواة أمنية ومثل أعلى، أما الاشتراكية فوسيلة من ضمن الوسائل العديدة التي تتخذ لتحقيق هذه الأمنية، والأمنية حسب الترتيب الطبيعي وقواعد المنطق سابقة لوسائلها وعمرها أطول من عمر وسائلها، فإن الإنسان لا يفكر في اختيار طريق دون طريق إلا بعد أن يعرف لنفسه غرضًا ما، وقد يظهر له عوار الطريق الذي اختاره فيعدل عنه من غير أن يضطر للعدول من غرضه الأصلي.

ظهرت فكرة المساواة في العصر اليوناني الروماني وقام البليبيان وطلبوا من البريسيان أن يساووهم بأنفسهم في الحقوق السياسية والدينية وذكر أريستوفان في رواية له على لسان براسكاجو زوجة أحد قضاة أثينا أن من الواجب أن تكون الأشياء كلها ملكًا للمجتمع وأن يكون لكل إنسان نصيب فيها وأن تكون كل الأنصبة متساوية وأن يعيش الجميع كعائلة واحدة وعلى وتيرة واحدة وطعام واحد ومن يخالف ذلك يعاقب عقابًا صارمًا، وهذه هي الاشتراكية بنفسها، ولكن لا يغيبن عن الأذهان أن العبيد في هذه العصور القديمة كانوا بمعزل عن الأحرار لا يقاسمونهم هذه الحياة الاشتراكية.

وبعد انقضاء هذا العصر اختفت فكرة المساواة وانطفأت جذوتها وبقيت كذلك مدة طويلة حتى أشرقت المدينة الحديثة فأرثت نارها وأشعلت لهيبها وألبستها حلة خلابة استهوت العقول وتبعها خلق كثيرون يسبحون باسمها ويستهدون بنورها.

وقد يقال لماذا ظهرت في هذين العصرين فقط ولم تظهر في العصور التي بينهما؟ وما الداعي لظهورها في جهة وعدم ظهورها في أخرى؟ وهل لهذا من سبب وما هو؟

إن مرجع الإجابة على هذه الأسئلة علم النفس والوقوف على حقيقة الهيئة الاجتماعية في هذين العصرين والعصور التي بينهما وتحليل الأخلاق والمعتقدات ومقارنتها بعضها ببعض، وهذا بحث يضيق المحال عن إيفائه حقه، وكل ما نقدر أن نقوله هو أن لتقارب الأجزاء التي يتكون منها المجتمع أو تنافرها وعدم التئامها وكيفية امتزاجها بعضها ببعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت