فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 3596

تحت هذا العنوان ننشر أبحاثًا مستفيضة من الحين إلى الحين عن الشعوب الصغيرة التي كانت تعيش في زوايا الخمول، وضحية العزلة والسكون، ثم نهضت اليوم على الصوت الذي تردد في جميع أنحاء الأرض داعيًا الدنيا إلى وئام عام، وسلام أبدي مقيم، وتحرير الشعوب الصغيرة، ومنح كل ذي من الأمم حقه غير مغبون فيه، أو مصروف عنه.

ونحن الآن نبدأ بنهضة شعب غريب لم نكن نعرفه من قبل ولم نسمع بخبره وهو شعب اليوجوسلاف، الذي من أجله وقعت المشكلة السياسية الكبرى في مؤتمر السلام على أثر حادثة فيوم والمطالبة بها، ولا يزال الخلاف قائمًا.

شعب اليوجوسلاف

أو سلاف الجنوب

يسأل الناس ما تلكم ولايات اليوجوسلاف وأمة اليوجوسلاف التي لا تزال في طور التكوين في أوروبا الوسطى، وما هي الشعوب وما هي المملكة التي تتألف منها، وما مستقبلها في العالم وما مكانها من الدنيا في قادمة السنين وأخيرًا ما منشأ هذا الخلاف الذي حمي وطيسه بين هذا الشعب الذي لا يزال في دور الطفولة وبين أمة الطليان حتى أرسل سحابة مظلمة كثيفة على سماء مؤتمر الصلح.

تلك هي الأسئلة التي تدور الآن على الشفاه. ونحن عليها مجيبون ولها شارحون في السطور الآتية:

نبدأ أولًا بشرح معنى لفظة اليوجوسلاف التي ولا ريب أدهشت مسامع القراء لغرابة تركيبها ووقعها في الأذن، فنقول أن هذه اللفظة معناها في اللغات السلافبة سلاف الجنوب أي الشعوب السلافية التي تقطن جنوب أوروبا تمييزًا لها عن سلاف الشمال من أجناس التشيك والسلوفاك والبولونيين والروس.

وسلاف الجنوب يبلغون نحوًا من اثني عشر مليون نسمة، وهم منتشرون في الركن الغربي لشبه جزيرة البلقان وفي الحد الشرقي لسلسلة جبال الألب والحد الجنوبي لحوض نهر الدانوب (الطونة) ويحدها من ناحية الغرب بحر الإدرياتيك ومن الجنوب خط يلتقي بتخوم الجبل الأسود مما يلي سالونيك ثم من الشرق بمضيق يلتقي بجبال الفرداو الذي ينسرب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت