موازنة
وضع أحد رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية السابقين - المستر روزفلت - وهو من أكبر رجال السياسة. وقدر كتاب العالم الجديد. مذكرات لرحلة من رحلاته طاف فيها بلاد الغرب وعاج فيها على الشرق. وقد وصف في تلك المذكرات ما كان منن لقائه الملوك. وزيارته قصور الإمارة. وآداب الحكام الذين نزل عليهم ضيفًا. وهي من أبدع ما كتب رجال السياسة. لذلك آثرنا أن نقتطف منها القطعة الآنية لغرابة موضوعها وطلاوة بحثها. وهي الموازنة بين الملك ورئيس الجمهورية والفروق التي بينهما في الحقوق والامتيازات.
وقد أضحكني عند وصولي رومه أن وجدت سفير أمريكا بها على خلاف حاد وشجار مستطيل ورئيس تشريفات الملك. وقد أدار الأول أن يكره الآخر على لأن يستقبلني عند وصولي الحاضرة الكبرى بما يجب لي من الحفاوة الخليقة بملك. وأصر على رأيه من أنني لست إلا زائرًا عموميًا. ورجلًا من عامة الناس لا حق لي في استقبال ملكي ولا يصح استقبالي كما يستقبل الملوك وأهل الألقاب الموروثة كابرا عن كابر فلما وصلت ورأيت ذلك الشجار الحاد تداخلت بسرعة في الأمر وأخبرت السفير أنني مشارك رئيس التشريفات كل المشاركة في رأيه. وطلبت إليه أن يعدني كما عدني رئيس التشريفات. رجلًا عموميًا لا أكثر ولا أقل. وأن ينبئ جميع عماله بأن يكون لهم في شأني هذا الرأي بعينه. وكاشفته برغبتي في أن أترك في كل حركة من حركاتي. أرسمية كانت أم غير رسمية افعل كما أشاء. وأمشي وأجلس وأتنقل كما أريد وأن أنزل على حكم أهل المدينة وحكامها. فأظهر في المجالس إذا أرادوا. واختفي إذا شاؤا. وقد أردفت كلماتي تلك بأنبائه أنني لم أقل ذلك تواضعًا مني وتنزلًا. بل عزة وإدلالا وفخرًا. فأنني علم الله أشعر باحترام صادق للملك الذي يؤدي واجبه خير الأداء وأسر بإظهار الاحترام الخليق به وإبداء الإجلال الواجب لمكانته ولكني أكره ما أكون للرجل العادئ الناشئ نشأة العامة والذي وثب من الصفوف فكان القائد الديموقراطي. وما أبغض شيئًا من شؤونه قدر ما أبغض افتخاره بأنه الديموقراطي الواثب من عرض الجماهير ث إلحاحه في طلب حقوق وإكراهه الإنسانية