القطعة الثانية، حتى انفجر صوته فملأ قاعة الملهى وجوها كله. فاضطرب السلطان الحفيظ إذ لم تفعل فيه الموسيقى الأثر الذي فعلته في الجمهور. ولم يقهم من كل هذه الصيحات الغنائية والإشارات التي جعل الرجل يصحبها بالغناء إلا أن الممثل كان مريضًا يحس آلامًا شديدة ولا سيما أنه كلما رفع بالغناء عقيرته. راح يلوح بذراعيه في الهواء، ثم يدنيهما حتى يمسا معدته. فلما رأى السلطان الرجل مسترسلًا في الصياح. لم يلبث أن نهض من مجلسه مذعورًا وصاح. أين الطبيب، أين الطبيب، ليذهب لاستدعائه رجل منكم فلعله مستطيع أن ينقذ حياة هذا الرجل المسكين: وما كاد ينتهي من عبارته حتى أرسل عينيه تدوران في الملهى تبحث عن الطبيب وهو في أشيد الجزع على المغني ولكن بعد أشد الجهد استطعنا أن نقنع السلطان بأن الرجل ليس مريضًا بل كان يغني لتسلية الجمهور. ولكنه لم يصدق بتة وجلس برهةً ثم سئم الغناء وسماعه فترك المكان قبل أن تنتهي الرواية، فلما كان اليوم التالي سألني عما حدث في الفصل الأخير فلما نبيء بالختام المحزن الذي وقع لجميع أشخاص الرواية. لم يكن منه إلا أن قال أنني آسفت على تركي الملهى قبل النهاية ولو كنت مكثت لاستدعيت صاحب دار التمثيل في الحال وأصررت على أن يكون ختام الرواية سارًا مفرحًا فإن ذلك الجندي في الرواية كان يجب أن يتزوج السيدة ذات الثوب الأبيض. وتلك المرأة العمياء كان ينبغي أن يبحث لها عن طبيب يرد عليها بصرها: وكنت قديرًا على أن أنقذ الرواية من كل هذه المصائب. . .