فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 3596

ذاع ذكر نيتشه في السنوات الأخيرة ولج الكتاب في أمره فمن قائل أنه أكبر فيلسوف ظهر في القرن التاسع عشر بل والقرن العشرين، ومن قائل أنه رجل متهوس مجنون هام بالتنويه عن نفسه فنجح بعض النجاح.

والمصريون لا يعلمون إلا قليلًا عن نيتشه وترجمة حياته وتفصيل مذهبه، وليس هذا مجال التبسط في ترجمته أو درس آرائه. ولكننا نطيف بشيء منها إطافة على قدر ما يسع المقام.

فردريك ويلهلم نيتشه من أسرة بولونية هاجرت من موطنها إلى روكين بألمانيا في القرن الثامن عشر، فرارًا من الاضطهاد الذي نزل بالبروتستانت هناك أما أبوه فقسيس قرية روكين (بالقرب من ليبزج) . وقد ولد صاحب الترجمة في 15 أكتوبر سنة 1844 وتلقى دروسه الأولى في شلفورته ثم حضر دروس الأدب في جامعتي بون وليبزج. واستمر على ذلك حتى عين في سنة 1869 أستاذًا مساعدًا لعلم اللغات بجامعة بال. ولم يحصل بعد على شهادته النهائية. والفضل في ذلك راجع إلى وساطة بعض أصحاب النفوذ. ثم لم يلبث أن عين أستاذًا بتلك الجامعة.

وفي سنة 1879 أصيب بوجع في عينه من تأثير اضطراب ألم بدماغه، فترك وظيفته وجعل ينتقل من بلد إلى بلد وهو يقاسي أشد الآلام والأوجاع. حتى قال إن بين أيام السنة مائتي يوم لا تطلع علي بغير العذاب وقد كتب أكثر مؤلفاته ونشر مبادئ فلسفته وهذه الآلام متسلطة على فكره، فكان أثر السخط والقلق والاضطراب باديًا على كل حرف من حروفها. وما زال كذلك حتى اعترته لوثة جنون سنة 1888 وبقي مجنونًا إلى أن مات في 25 أغسطس سنة 1900 فهو كما يرى القراء من أبناء عصرنا.

ولا يقال أن لنيتشه فلسفة مبوبة أو مبدأ مشروحًا فإن أكثر مؤلفاته نتف متفرقة تتناول أغراضًا شتى كلها تسفيه وحنق على آداب العصر وأديانه وأخلاقه ونظام الأمم والحكومات، وطعن عنيف في هزوم المجتمع لم يسلم منه مبدأ من المبادئ الفلسفية المعروفة، ولا فيلسوف من فلاسفة القدماء، أو المحدثين، وله شعر غاية في سمو الخيال واتساع التصور ولكنه يمج مرارة البغض والكراهة لكل ما هو من نوع الإنسان.

وكأني بالقارئ يقول: ما لنا ولهذا المجنون؟؟ ألا يغنينا جنونه الظاهر عن نقد آرائه وتتبع أقواله؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت