فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 3596

ميت يصف العالم الآخر

السر أوليفر لودج علم من أكبر علماء هذا العصر. وكان رئيس المجمع العلمي البريطاني. وهو الآن مدير جامعة برمنجهام وقد أحدث في هذه السنين ضجة كبرى بين أساطين أهل العلم الحديث. وانتصر للمتدينين والمؤمنين. إذ لا يزال يؤيد مذهبه الجديد في وجود الروح والعالم الآخر وتحضير الأرواح ومخابرة الموتى. وقد استطاع إلى الآن أن يقف أمام أعدائه العلماء الآخرين ويناضل إزاءهم بحجج قوية وأدلة مدهشة. وقد وضع في هذه الأيام كتابًا أسماه (رايموند أو الحياة والموت) فكان للكاتب رجفة أخرى بين العلماء الطبيعيين - ورايموند هذا هو ابن أوليفر لودج نفسه. مات قتيلًا في هذه الحرب في ميادين فرنسا في شهر سبتمبر من العام - 1915 - والكتاب يدور حول رسائل ومخابرات تلقاها أوليفر لودج من ابنة في العالم الآخر. على لسان (وسيط) من الأحياء نومه تنويمًا مغناطيسيًا.

وكان بدء تلقيه هذه الرسائل في الثالث والعشرين من سبتمبر أي بعد انصرام عشرة أيام من وفاة نجله وفحوى هذه الرسالة أن حياة رايمون لم تنته بموت جسمانه بل قد أنبأ أباه أنه نام بادئ ذي بدء بضعة أيام ثم أخذ يتبين شيئًا فشيئًا أنه في عالم جديد وأنه اندهش لأول وهلة أن رآه يشبه في مظهره مظهر العالم الذي تركه ولم يكن يظن أول الأمر عن ما تيقظ من سباته أنه سيكون سعيدًا بعيشه. ولكن هذا الإحساس لم يلبث أن زال بتة وألفى له عملًا يقوم به. وقال أنه التقى بأصدقاء كثيرين له وأنهم جعلوا بعينونه على عمله الجديد.

أما عن وصف هذه الحياة فقد قال أنه كان أولًا في حيرة واضطراب فلم يستطع أن يدرك أين هو. ولا المكان الذي وجد فيه ولكنه لم يلبث أن شرح له ذلك وقال أن القادمين الجدد من الكوكب الأرضي يؤخذ أولًا في تفهيمهم ومواساتهم وتهدئة اضطرابهم. وعرف بعد ذلك أن عمله الجديد هو أن يعين في ميادين القتال لا الجرحى ولكن المنتقلين من الأرض إلى عالمه. وقد رأى أن المقاتلين الذين ينتقلون إلى العالم الآخر يظلون بادئ الأمر بإحساسهم الأرضي. وإن بعضًا منهم عند يقظتهم يتقاتلون ويتضاربون أو يريدون ذلك.

قال رايمون بعد ذلك ما نصه. والذي هدأ من اضطرابي وجعلني آلف مكاني الجديد هو أن الأشياء كانت تبدو لي حقيقة مادية محسوسة بل إن الأشخاص الذين التقى بهم ظاهرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت