لا يزال الناس وإن أدعوا أنهم قد بلغوا شأوا بعيدًا في الحضارة والتهذيب يظهرون بين حين وآخر دليلًا جديدًا على جهل الوحشية.
هذا هو الإمبراطور غليوم يحمل دائمًا في حبيب معطفه تميمة للحرب تتألف من عود من أعواد الحشيش يحتوي على أربع ورقات مجففة يابسة ذات رائحة زكية.
وحكاية هذه التميمة ترجع إلى سنة 1870 وتفصيلها أن فتاة من فتيات البلاط اقتطفت عودًا من الحشيش فأهدته إلى الملك غليوم الأول فتقبله ولما رجع من موقعة سيدان الكبرى رد العود إلى الفتاة قائلًا لها: لقد جلب إلى هذا العود حسن الطالع فخذيه الآن لعله يجيئك أنت الأخرى بالتوفيق.
ومضت أعوام فأهدته الفتاة إلى ابنة الكونتس دولما فلما كانت هذه في حضرة الإمبراطورة يومًا من الأيام ذكرت لها العود واقترحت عليها أن تقدمه إلى الإمبراطور فلما قصت القصة على غليوم لم يكن منه إلا أن أسرع متلهفًا إلى تقبله مؤكدًا لزوجته أن هذا العود سيعود إليه بالنصر كما عاد إلى جده منذ أربعين سنة.
ولذلك لا يفارق الإمبراطور طلسمه هذا هنيهة واحدة ولا يريد أن يتنازل عن هذه الخرافة الكاذبة حتى الآن!!.