أو صورة فلسفية من روح المرأة
عيناك
من الآنسة انطوانيت ليجراند إلى صاحب السيادة الفيكونت هرفيه دي لافريير: إني لأشك الآن يا سيدي هرفيه - إذ أكتب إليك - في أن اسمي الذي ستجده في ذيل هذه الرسالة سيذكرك شيئًا ويحدثك عن أشياء فقد وقعت لك ولا ريب صيدات كثيرة، وتواتت لك مغازلات عدة، بل أنني لأعد خاطئة إذا سميت الشيء الذي وقع بيننا حادثًا، إذ لم يكن لديك شيء يستحق الذكر بل لقد نسيت بعد لحظة تلك الفتاة الصغيرة ذات الثوب الأسود، التي تبعتها ذات ليلة من ليالي الشهر المنصرم في شارع بداسي دانجلا حتى ميدان الأهرام - هل تذكر الآن ذلك - هناك دانيتي فهمت إليّ وحدثتني فإذا بنا قد مشينا ونحن لا نشعر جنبًا إلى جنب حتى شارع مدنتورجي، وهو الشارع الذي يلم على دارنا، وقد كنت أنت في ثوب رسمي وفي صدرك ربطة عنق بيضاء وفي حذاءين لامعتين، إني لأذكرك الآن وأتصور جميع ثوبك، ولقد كان يخيل إلي إذ ذاك جميلًا ومعيبًا معًا أن أمشي إليك في بهرة الطريق، متحدثين كأننا نعرف بعضنا بعضًا منذ أمد طويل، وكنت إذ ذاك في خجل ولكني كنت مع ذلك في غبطة وابتهاج، ورحت أحدث النفس قائلة، إنه الآن يمشي بجانبي على أعين السابلة ومن حسن الحظ أن اليوم يجود بنفسه وإن الليل يوشك يعم الأرض فهو ولا ريب لا يجدني دميمة ولا يرى ثوبي قبيحًا غير مشرق، فلما عانقتني عناقك الحار وضممتني إليك تلك الضم الشديدة ونحن واقفان في ظل ذلك الباب الكبير - حقًا لقد كنا إذ ذاك في جنة - وسلمت علي للوداع كنت أعلم جيدًا أنني على الرغم مما قلت لك سأوافيك إلى الموعد الذي ضربت مساء الغد التالي في الطابق الواقع في شارع التراس، أواه، لو أنك تعلم ماذا اختلج في رأسي واضطرب في فؤادي، بعد تلك اللحظة، فلما قلت لك، ونحن في الطريق عائدين أدراجنا، إنني ليس لي أحباب ولا أعرف عشاقًا، وإنني لم آثم قبل اليوم ولم ألتمس إثمًا، ضحكت أنت عن مزاح واهتز شاربك ابتهاجًا واستوقفتني قليلًا وتأملت عيني، وأنشأت تقول، أعاقلة رزينة إلى الآن؟ أتكون عاقلة فتاة باريسية صغيرة مثلك، بتينك العينين وهذا الفم العذب، أعاقلة في الربيع التاسع عشر، ورأيت أنا إنك لم