خداع النفس - من بعد نظر الحاسدين وحدة بصرهم، أنهم يجتهدون أن لا يمعنو في التعرف لمحسوديهم، حتى يشعروا أنفسهم أنهم أعلى منهم قدرًا، وأرفع شأنًا.
كرم الضيافة - الغرض من كرم الضيافة تعطيل عاطفة العداء من نفس الغريب، فإذا لم تعد تنظر إلى الغرباء كالأعداء، قل لديك كرم الضيافة لهم، ويقوي هذا الكرم وينتعش ويزداد، ما دام توجس الشرفي نفسك باقيًا.
صيد الحقائق - هذا يسعى في صيد الحقائق المقبولة، وذاك في صيد الحقائق المكروهة، ومع ذلك ترى الأول يجد في نفس الصيد لذة أكبر من لذة الغنيمة.
الفضائل الخطرة - لا ينسى شيئًا ويعفو عن كل شيء - لذلك سيكون كرهنا إياه مضاعفًا، لأنه يسبب لنا عارًا مزدوجًا بذاكرته وعظمة روحه.
الغرور - هو الخوف من الظهور بحقيقتك، ومن ثم هو العطل من الآباء، وليس ضروريًا أن يكون العطل من الشخصية.
الرحمة - تصوروا أن العناية بالغير والشعور بهمومهم كان لهما ضعف قوتهما الآن، إذن لما احتمل العيش على الأرض أحد، حسبكم أن تنظروا كم من حماقات يجنيها كل فرد منا يومًا فيومًا وساعة فساعة، لا يبعثه عليها إلا إرضاؤه نفسه وإخلاصه لها، وكيف ترونه لهذا مكروهًا لا يحتمل، فماذا لعمركم يحدث لو كنا نصبح للناس موضوع البلاهات والوقاحات التي عذبوا بها أنفسهم وأساؤوها، ألا ينبغي لنا ساعتئذ أن نطلق سوقنا للريح إذا لمحنا أحد الجيران مقبلًا علينا؟ ألا يكون من الضروري وقتئذ أن نجلل هذه الشفقة بالاستهانة التي ندخرها اليوم للأنانية؟.
منشأ العزلة - في العصور المتوحشة، كان للأفكار السوداء الشريرة أكبر سلطان على الناس، فكان الفرد منهم، وهو يشعر بقوته، يجتهد دائمًا أن يجعل أعماله تلائم هذه الأفكار السوداء. وتمشي معها، أعني أنه كان يضع هذه الأفكار في أفعاله، فيتخذ الصيد والسرقة والسطو والغيلة والوحشية والقتل، يدخل مع هذه ضروب ضعيفة من أعماله، كانت مباحة في البيئة التي يعيش فيها، فإذا اضمحلت قوته، وشعر أنه قد أصبح متعبًا مريضًا سوداويًا ملولًا، وبذلك أمسى خلوًا من الرغائب والشهوات، صار أحسن من قبل حالًا، أو بعبارة أخرى أقل خطرًا، ولم تعد أفكاره السوداء تنطلق إلا في ألفاظه وكلماته عن أصدقائه مثلًا