فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 3596

إن أول دور للزواج هو دور الإباحة المطلقة والمسافحة الخالية من كل قيد ونظام لا حائل يمنع الرجل من المرأة التي يريدها ولو كانت في حيازة غيره على أن حيازة النساء لم تكن معروفة في هذا الدور بل كن مشاعًا للرجال لا يستأثر أحد بإحداهن بل له أن يعاشر من يريد، ولا يوجد في القوانين والعادات ما يحرم عليه هذه المعاشرة على أن القوانين والعادات الاجتماعية كانت مفقودة في ذاك الوقت لأنها لا تنشأ بين الأفراد والمنعزلين وإنما تنشأ بين الجماعات ولم تكن الجماعات موجودة بعد بل كان الإنسان عائشًا في فئات صغيرة لا تكون اجتماعًا بالمعنى الذي يتولد عنه قيود وروابط اجتماعية. وكانت المعاشرة وقتية تنصرم في الحال ولا تلبث إلا ريثما يقضي الرجل غرضه وفي بعض الأحايين تطول إلى أن يفطم الطفل عن الرضاع ويصبح قادرًا عن الأكل. ولم تكن للقرابة حومة تمنع الرجل من التمتع بذويه ولا يلحقه من جراء ذلك عار ومن آثار هذا إباحة قدماء المصريين زواج الأخوة بالأخوات وفي بعض نواحي أفريقيا إلى وقتنا هذا يتزوج الملك بابنته الكبرى والملكة بابنها الأكبر ليبقى الدم الملوكي نقيًا لا يشوبه دم آخر.

وكان التبذل غير مستهجن فلا يعيب الرجل أن يسترسل في شهواته ولا يشين المرأة أن تفرط في عرضها أو تتجر بعفافها بل كان العفاف رذيلة تترفع عنه النساء النبيلات ويستعيبن الامتناع عن إجابة رجل إلى طلبه. وكان لا يرغب في العذراء وإنما تحتقر وتزدرى لأن عذارتها دليل على خلوها من الصفات المحبوبة من الرجال. ومن حسن الضيافة أن يمتع الضيف بامرأة من نساء القبيلة وهذه عادات لا تزال موجودة إلى الآن بين قبائل الأسكيمو وكلفورنيا ونيوزيلندة.

ولا يوجد عند القبائل الوحشية الحديثة العهد بنظام الزواج صيغة لفظية له بل ينعقد عادة بأفعال تفيد قبول أحد الزوجين معاشرة الآخر أو إذعانه كرهًا لهذه المعاشرة كأن تشعل نار ويجلس الاثنان حولها أو تقدم المراة لخطيبها قليلًا من التبغ وورقة من الفلفل أو يجلس الاثنان في وعاء من شأنه عادة أن يستعمل في حمل الماء ويوضع فيه بعض المأكولات، وعند الرومانيين يقتسم الزوجان فطيرة ويأكلانها سوية.

والزواج لدى هذه القبائل ضعيف الوثاق سهل الانفكاك يكفي لحل قيوده أن يطرد الرجل زوجته ففي كلفورنيا الجنوبية يجوز للرجل أن يتزوج من النساء بقدر ما يريد ويعاملهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت