فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 3596

ضؤولة العقل في الأجسام الكبيرة - تحليل علمي جديد

قد تقع على صنف من الناس، ضخم البدن، متين الأعصاب موفور الصحة كان يظن فيه العقل الوافر ولكنك تعجب لسخفه ورعونته وضؤولة عقله، ثم تعجب أشد العجب لتناقض المثل السائر القائل (العقل السليم في الجسم السليم) بإزاء هذه المشاهدات، والحقيقة أن ضخام الجسم هم غالبًا فقراء العقول، وقد كشف العلم عن خافية هذه المسألة، وحللها تحليلًا علميًا مقبولًا.

يقول الدكتور مرسيير - وهو من أكبر الأطباء الثقاة في الأمراض العقلية - أن النقص العقلي ينشأ دائمًا من وقوف نماء المخ بغتة، وهذا إما أن يكون راجعًا إلى استعداد طبيعي أو أن يكون أثر حادث خارجي، ولكي نظفر بعقول قوية يجب أن نعمل على تغذية الجسم تغذية كافية لكي لا يتلف المخ من الفقر البدني، ثم يجب أن نعمل تضطرد العناية بالجسم في كل أدوار العمر، فإذا انقطعت هذه العناية أجلًا معينًا فقد تمضي الحياة دون أن يرجع للمخ شيء من القوة، لأن اكتمال العقول هو نتيجة اكتمال المخ في سن معينة قد تختلف باختلاف الناس والأوساط والتربية والوراثة ولكن من المؤكد أن المخ إذا استكمل نموه واتخذ شكلًا ثابتًا وحجمًا ووزنًا ثابتين بدأ العقل يستكمل ثم تتسع حدوده باطراد العمر وتتم قواه.

ونمو المخ محدود مهما بلغ من الكبر وذلك بخلاف الجسم إذ لا حد لنموه، وهذه هي المسألة التي حلها العلم (إذا كانت وسائل التغذية في بدء تكوين الجسم مقصورة على البدن وحده ظل المخ فقيرًا في نموه، وإذا تحولت كلها إلى إمداد المخ نما الجسم نموًا ضعيفًا، وقد تجد إنسانًا معتدل الجسم صغير العقل، وذلك لأن تغذية بدنه كانت قليلة وآخر كبير الجسم وصغير العقل أيضًا، وذلك لأن كل الغذاء تحول إلى بدنه فافتقر المخ وآخر معتدل البدن وعقله كبير وهذا كان لمخه كل وسائل التغذية الصالحة، فضخامة البدن فوق المعتاد إنما تجور على المخ.

غرائب العمران

لعل أغرب مملكة في العالم جمهورية جبل (أثوس) تلك الجمهورية الهادئة الساكنة التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت