فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 3596

مولاي الحفيظ ومضحكاته

يعرف الشرقيون مولاي الحفيظ سلطان مراكش السابق، وما كان من تنازله عن الملك، وتركه السلطان لفرنسا، ونحن نذكر القراء بما نشرناه عنه من قبل يوم ضرب الموعد لاستلامه المبلغ المتفق عليه وقدره أربعون ألفًا من الجنيهات من القائد ليوتي: المعتمد السامي في مراكش. على أن يسلمه عهد التنازل. فقد وقف السلطان أمام القائد يحمل عهد التنازل في يد ويمد الأخرى إلى الجنرال لتناول المال. وجعل يمد يده بعهد التنازل ثم يراخيها. ويبسطها ثم يقبضها. خوفًا من أن تكون ثمت خديعة يراد منها أن سيحب منه التنازل ولا يقبض المال المتفق عليه.

ولقد كان منظرًا مضحكًا. ومشهدًا آية في الغرابة. إذ وقف الحفيظ هكذا كالأطفال. لا يريد أن يتنازل عن القرش حتى يعطى قطعة الحلوى.

وقد كان ذلك على ظهر سفينة من سفائن الفرنسيس وكانت النية في ذلك أن يسافر الحفيظ إلى جبل طارق ومنها على صدر المحيط إلى فرنسا تنزهًا وترويجًا عن نفسه وأبعادًا له عن مقر ملكه الذي باعه في سبيل مال قليل لا تباع به العروش.

وقد وصف أحد كتاب الإنجليز ما كان من الحفيظ في رحلته من عجائب خلقه. ومضحكات أطواره. وكان ذلك الكاتب مسافرًا في السفينة يعنيها إلى باريس. وكان قد أقام ردحًا من الزمن في مراكش وعرف الحفيظ واختلط به. وقد نشر تلك. المذكرات عنه في مجلة كبري من مجلات الإنكليز. ولغرابة موضوعها. واحتوائها الكثير من الفكاهة والمجون. آثرنا أن نطوف بها قراء البيان.

قال الكاتب: وصلت بنا الباخرة في اليوم التالي وعلى صدرها السلطان. إلى جبل طارق. وقد اتفق لكاتب هذه السطور أن ان عائدًا من مراكش إلى موطنه في إنجلتره عن طريق فرنسا. وكان يريد أن يرحل في سفينة أخرى. ولكنه أراد أن يودع صحابة له من حاشية السلطان والموظفين الفرنسيين المسافرين في حراسته على ظهر السفينة قبل ارتحالها. وكانت الرغبة أن يتجنب رؤية الحفيظ ويتحاشى لقاءه لأن السلطان كان منه مغضبًا. ووقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت