للكاتب الصحافي المشهور سليم أفندي سركيس
يريد صاحب البيان مقالة لعدده الخاص، والذي أعلمه من مطالعة البيان أن كل عدد من أعداده خاص، حافل بالموضوعات الجليلة، وأنه امتاز بصراحته في النقد وأمانته في النقل، وامتاز أيضًا بحسن انتقاء الموضوعات على أن صاحب البيان امتاز بأمر آخر هو التشبث بإصدار مجلته كل هذه السنوات تشبث شهيد، فإنني على ثقة من أنه ينفق في هذا السبيل أكثر مما يستفيده من قرائه، إنهم يعطونه فضلات أموالهم بشيء من التردد والتسويف وهو يعطيهم وقته كاملًا واجتهاده وأكثر ماله، ما علينا من كل هذا، إنه يريد مقالة لعدد خاص، وهذه مقالتي - فكاهة من الفاكهة.
يتساءلون: لماذا ينجح الغريب المتاجر في مصر دون المصري فيها، أما أنا فإنني لا أعرف شيئًا من أسرار التجارة ولكنني عرفت حادثة من حوادث جمة علمت منها بعض الأسباب التي من أجلها يكون التاجر الغريب ناجحًا دون المصري، أوردها للقراء لعلّ في إيرادها عبرة ورادعًا.
كانت الساعة السادسة مساءً، وكنت في منزلي، فخطر لي أن أمتع نفسي بشيء من المشمش الحموي وخشيت أن لا يحسن خادمي مشترى ما أريد من الباعة ثم تذكرت أن هناك رجلًا مصريًا أنفق مالًا كثيرًا على الاتجار بالفاكهة وله مخزن كبير في نقطة مشهورة فتناولت دفتر التلفون ولبثت أقلب صفحاته إلى أن عثرت على نمرته فخاطبته وكان حديثنا كما يأتي:
-هالو
-هالو
-هذا محل فلان الفكهاني؟
-نعم وأنا هو
-أهلًا وسهلًا، سعيده
-سعيده يا سيدي.
-قل لي بحياة أبوك عند كشي مشمش حموي؟