مستر لويد جورج رئيس الوزارة الإنكليزية - دولة الرئيس حسين رشدي باشا رئيس الوزارة المصرية
ليس هناك أشد أثرًا في نفوس الناس من قراءتهم سير العظماء، وليس أروح للأفئدة من معرفة أسرار النبوغ، وأخلاق العبقريين، لأن كل إنسان، مهماأسف إلى الحضيض الأوهد، ومهما بلغ من الضعف ووناء الهمة، يريد أن يكون بين الناس عظيمًا، ويود لو ارتفع إلى مصاف العظماء، فهو أبدًا يسأل نفسه لماذا لم يترك له مقعد من مقاعد الإمارة والسلطان ولماذا يظفر غيره بمقاعد الوزارات ومنصات الحكم، وهو أبدًا يأبى أن لا يعرف الأسرار الخفية التي هوت به إلى مهاوي الضعة والخمول، وعلت بغيره إلى سماء المجد والعلاء.
ولهذا كان الكلام عن العظماء بليغ الوقع من نفس الإنسان لأن صفات العظماء هي نماذج للناس، وكل رجل يريد أن يجد له نموذجًا جميلًا يحاول أن يحتذي حذوه، ويكمل منه ما يراه من نفسه ناقصًا مبتورًا
ونحن لذلك نرسم للناس هنا صورتين من صور العظماء، ونشرح لهم أسرار شخصيتين من كبار شخصيات العالم اليوم، ونقارن بين رجل يدير دفة دولة من أكبر دول الأرض، ورجل يرأس حكومة على صغرها لا تزال في أعظم خطب من خطوب التاريخ، رجل في أمة كبرى تريد أن تطفئ لهيب الحرب، ورجل يريد أن يبتعد بأمته الصغيرة عن منال الرحى الطاحنة، رجل عظيم في إنجلترة العظيمة، ورجل خطير في مصر الخطيرة، مصر المملكة الصغيرة في نفسها، الكبيرة في أهميتها، مصر - هذا اللولب الذي يحرك عجلة الحرب، والزنبلك الذي يجري لعبةالسياسة.
إن كل رجل في الحياة العمومية شخصيتين، شخصيته الأصلية، والشخصية التي يراها له إعجاب الأصدقاء والمحبين والأشياع والمنافسين، وكذلك شأن مستر لويد جورج، ودولة الرئيس حسين رشدي باشا، فهما لا يزالان عظيمتين في نفسيهما، عظيمين في نفوس الناس، ولعل ذلك يرجع من جهة إلى أنهما قد وئبا الطليعة في أشد مشاكل الحياة العمومية، وفي أعصب الأزمان، وإلى مزاجهما الطبيعي من جهة أخرى ولا نظن أن هناك رجلين يحملان في السياسة قلبًا أنصع من قلبيهما، لأنهما في أحرج مواقف السياسة أشد السياسيين إخلاصًا، وأبعدهم عن الإحساس الشخصي، أو الغرض الذاتي، بل إنهما ليعدان الإحسان