فهرس الكتاب

الصفحة 3131 من 3596

طائفة من المشاهدات النفسانية الغريبة

بقلم كونان دويل

تحت هذا العنوان ماوراء الساحل المجهول بدأ كبير الروايات في الغرب. وأكبر علماء العصر كذلك - ونعني به السير كونان دويل - صاحب روايات شرلوك هولمز التي دلت على براعة الخيال وأبانت عن طول باع المؤلف في العلوم الحديثة بخاصة وعلوم النفس وما إليها - بنشر طائفة من المقالات الممتعة في إثبات آرائه في اتصال هذا العالم الدنيوي بعالم آخر والحياة بعد الموت. وهذه المقالات تحوي جملة من الشواهد الغريبة والأمثلة المدهشة وقد آثرنا أن ننشرها لقراء البيان تباعًا كما ظهرت في صحائف الغرب.

أشباح الماضي

ليس هناك أعجب ولا أمر أبعد عن التصديق وأقرب إلى الحق أيضًا من أن الحوادث الماضية قد تترك أثرًا باقيًا في البيئة التي نعيش فيها لا يني يومًا يظهر ثانية للعيان كأن يشعر الإنسان به أو يسمع به أو يراه بعد زمن. وقد وضعت هذه الوجوه التي يظهر فيها أثر الماضي بهذا الترتيب. أعني الحس والسمع والنظر لأن الإنسان في أغلب الأحوال يشعر بالماضي أكثر مما يسمع به أو يسمع به أكثر مما يراه.

هذا ونحن نعلم أن الذهن الحساس يتأثر بسرعة في مكان حدث فيه مصاب أو وقع حادث أليم فقد زارت سيدة من أقاربي يومًا ممرضة في أحد المستشفيات فلم تجدها هناك فسألت إحدى الممرضات قائلة. . . هل السيدة فلانة خرجت. وهل تلقت أنباء سيئة. . . فكان الجواب. . نعم خرجت لأنها تلقت نبأ برقيًا بأن زوجها مريض. ونحن نسأل أنفسنا من أين علمت السيدة قريبتي أن هناك أنباء سيئة وصلت إلى صديقتها. والجواب أنها أحست ذلك من الشعور بأن قلبها خفق عند دخولها رحبة المستشفى. والعلماء يقولون هذا هو التليبائي. أو انتقال صور الذهن ونحن نقول أننا إذا كنا نقصد بمعنى التليبائي انتقال فكرة معلقة بهذه الصورة ساعة أو نحوها ثم وقوعها في نفس حساسة بعد ذلك. فإنني لا أريد جدالًا ولا أقصد دحضًا. ولكن إذا قلنا أن في الإمكان بقاء الفكرة المتنقلة ساعة فلماذا لا نقول بإمكان بقائها عامًا ثم قرنًا كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت