فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 3596

العناية بالأزياء

إياكم أيها الشبان والإسراف في الاحتفال بزيكم، والعناية المتجاوزة بثيابكم فإن تبديد المال في تزيين البدن وتطريته ليس له من منشأ غير الغرور، وإن أردتم الحق فمن أحط أنواع الغرور وأخبثها، إذ يظن بعض الشباب أن الناس سينظرون إليهم إذا مشوا في الطريق ويتبعونهم بأبصارهم، ويرسلون أعينهم في أثرهم وإنهم سيحسنون الحكم فيهم ويجملون الرأي إذا شهدوهم في أثواب جميلة زاهية، وأردية أنيقة مهفهة. ولكن ما أسخف ما أحمق، وما أكذب، فإن العقلاء من السابلة ليمرون بهم معرضين غير آبهين لجمال بزتهم وحسن شارتهم، وأما الذين يشاركونهم في هذا الغرور فسيعرفون أنهم مثلهم يحاولون التدليس على الناس والتمويه على المارة، فيهزأون بهم لذلك ويسخرون، وأما الأغنياء فلا يحتفلون بهم ولا يعتدون ولا يكون نصيبهم من المغرورين أمثالهم الذين يرغبون في التأنق ولا يجدون سبيلًا إليه إلا الكره والحقد والحسد.

ومن ثم ينبغي أن يكون لباسك ملائمًا مكانك في المجتمع ومرتبتك، فإن من الخطأ البين أن تظن أنك ستستفيد من جمال سمعتك وحسن مظهرك، لأن أقدار الرجال تقاس بكفاءتهم لنفع الناس وطواعيتهم ونشاطهم للعمل لهم، وأما عن النساء وغرورهن فلئن كانت الثياب الأنيقة الناعمة تسترعي ميل بعضهن، فإن السواد الأعظم من النساء حديدات البصر، نافذات النظر، حتى ليعرفن مخابر الرجال من مظاهرهم، وإنهن لينظرن إلى الرجال نظرات عميقة بعيدة الغور، لكي يخرجن لهن مقاييس أخرى غير الثياب يقسن بها الرجال ويزن، واعلم أن النساء وإن كن يملن أنفسهن إلى الغرور، إلا أنهن يكرهنه في الرجال.

إذن فليكن لباسك رخيصًا لا فاحش الثمن، ونظيفًا غير حقير المظهر، وليكن اهتمامك بلون قميصك أكثر من اهتمامك بنفاسة قماش سترتك، وكن نظيفًا ما أمكنتك مرتبتك، دون إرهاق أو اعتساف، وحذار أن تعتقد يومًا أن هناك رجلًا فيه مسكة من العقل، سيجلك فوق مكانك، ويرفعك فوق منزلتك، لنفاسة ثوبك، وأناقة بزتك، ولعل أخبث نقائص هذا العصر، أن كل إنسان في نظر نفسه يرفعها فوق مكانتها الحقيقية في الحياة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت