وخزات الضمير
كلما راجعت في نفسي الماضي وإحداثه، وما جرى على ضفافيه، أحاول جهدي أن أبتعث ضميري من مرقده، وآخذ نفسي بالحكم القاسي والمعتبة الأليمة، ورحت أقول لنفسي ليس لي حق في أن ألمس بكفي الهناء، وأحس متعة السعادة، أنني استرقت الهناء من المجتمع الإنساني استراقًا، واستلبته من الشرائع، واغتصبته من الواجب، لم أكن امرأة وفية شريفة، ها قد مضت أربعة عشر عامًا وأنا أخون زوجي وأخادعه. . .
وكذلك أنطلق أريد نفسي على أن تشمئز وتأنف من نفسي، إذ يتراءى لي أنني إذا استشعرت في ضميري وخزًا، وأحسست في فؤادي تأنيبًا، خففت من نكر جريمتي وكفرت قليلًا عن فظاعة إثمي، وكلما تاملت مليًا في وجه زوجي وهو جالس في مقعد كبير، يغيب في قراءة صحيفة الأنباء في دقة وسكون، لا أني أخاطب نفسي قائلة هاك رجلًا طيب القلب، سليم الطوية، ركن إليك وألقى حياته بين يديك، وحمّلَك اسمه، وعهد إليك هناءه وهدوء باله، فماذا صنعت بكل ذلك مدى الأربعة عشر عامًا. . . . ضلة لك، لو علم هذا الرجل الأبله الفؤاد، هذا الموظف الساذج الذي يدأب على كسب حياته وحياتك وحياة طفلتك، هل تظنين اللذائذ والمسرات والمباهج التي نعمت بها وازدهيت ذلك الدهر الطويل تستطيع أن تعدل الآلام التي سيعانيها، لو تهتكت الحجب المسدولة على الحقيقة. . . . .
ولكنه لن يعرف الحقيقة، وإن يعرفها أبد الدهر، لأنه لم يشهد يومًا الرجل الذي من أجله أطرحته، وتوليت عنه، ولكنني أؤمن الآن بأن هدوء زوجي ورقدة باله وسكون نفسه هي التي بعثتني على تأنيب ضميري وزجر خاطري، ولما لم أكن أشعر له بالحب في قلبي، ولا أحس بدني مجتذبًا إليه، بل كنت أحمل له تلك العاطفة العادية التي تخلقها الألفة الطويلة، ويثيرها المقام المستمر عن كثب منه، وارتباط المصلحة، وامتزاج العيش، فلم أر له من حق على إلا أن أجعل حياته تجري في ذلك الهدوء الجميل، والسكون العذب وإلا أن أهتم بمصالحه، وأشاركه رعاية شؤونه، وعبثًا حاولت أن أستمسك بعرى الشريعة والفضيلة والواجب، لأن المرأة لا تحس سلطان الإخلاص إلا نحو الرجل الذي تحبه.
هذا ما حدثت به النفس ليلة الأمس، وها أنا اليوم أعرف الجرح الذي تحدثه وخزات