فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3596

ومركزها في الإسلام

لمناسبة مظاهرة السيدات المصريات في هذا الشهر

فالمرأة المصرية المسلمة التي كان الناس في بلاد الفرنجة يقرفونها بالجهل ويرمونها بعيشة الحريم وحياة العزلة الصامتة ويضعون التواليف العديدة عن ظلم الرجال لها، وقبرها في خدرها، ولحدها في بيتها، وينشئون الأبحاث المتعددة المترادفة عن المركز الحقير الذي وهموا أن الدين الشرقي العظيم قد أحلها فيه ووضعها عنده، قد نهضت اليوم فما تركت للمرأة الغربية من ناحية الروح الاجتماعية شيئًا تنفج عليها فيه وتعتز به عليها، وتنظر منه ساخرة إليها، وكان من هذا الحادث التاريخي الجليل من ناحية المرأة المسلمة ما يقنع أولئك الذين اتهموا الإسلام بما هو منه بريء ويرد مطاعنهم ويدمغ حججهم في تأخر المرأة الشرقية، على أننا لا نرى من هذه المظاهرات التي أسهمت فيها النساء المصريات أمرًا خارقًا للعادة وشيئًا غريبًا عن تعاليم هذا الدين الإسلامي العظيم فقد جعل للمرأة مكانًا لم تكن للمرأة الغربية التي يزهى الفرنجة بها اليوم علينا، وكانت المرأة في الإسلام تشرف على جميع الشؤون الاجتماعية والأدبية والأهلية وكانت النصف المتمم للأمة، ومن هذه الوجهة لا نجد خيرًا في بسط آراء رجل من كبار فلاسفة الغرب وعلمائها الاجتماعيين الطائري الذكر وهو العلامة جوستاف لوبون في مكانة المرأة في الإسلام ليكون تأييدًا لهذه الحركة الجميلة الرائعة.

وهذا هو البحث الذي آثرنا أن نستشهد به في قضيتنا الحاضرة.

لقد كان للإسلام أثر يذكر في تغيير حال نساء الشرق وتقدمهن، والعمل على رقيهن، فهو لم يخفض من شأنهن، كما يقرفه عن جهالة أولئك الناس الذين لم يهدهم الله فضل البصر وبعد النظر، بل رفع من مكانتهن كثيرًا، وسما بهن سموًا كبيرًا، ونشلهن من وهدتهن الاجتماعية، بل أن القرآن نص عليهن نصوصًا هي خير كثيرًا من السواد الأعظم من شرائعنا الغربية، ولقد كانت المرأة قبل عهد النبي محمد تعد من المخلوقات الوسطى بين الحيوان والإنسان لا تصلح لشيء إلا أن تلد أطفالًا وأن تكون خادمًا لسيدها وبعلها، وكان مولد البنات يعد كارثة وزرءًا عظيمًا، وكان الآباء يئدوهن، ويدسوهن في التراب أحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت