فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 3596

وأضعف من مرتهم بحدثاته، وأرهن من بأسهم بضرباته، فآثر أن يصطفي لنفسه أصحابًا من الشباب، وأخدانًا من عصر الشباب، ولم يكن إلا حين حتى اكتسب مقتهم، وظفر بحبهم.

ورأى أن لا عمل لديه، وعلم أنه قد بلغ تلك السن التي يجوز للمرء أن يبلد بعدها ولا ضرار عليه ولا ذام، فأخذ مجلسه القديم إزاء النزل، وأكبره قومه ونادوا به رأسًا من رؤوس القرية، وشيخًا من مشايخها. وعمدة يرجع في التاريخ إليه. ويعتمد في الرواية عليه. ومضى زمان قبل أن يستطيع أن يجاذب المجلس أطراف الحديث المردد. وقبل أن يعلم منهم غرائب الحوادث التي حدثت في غشيته. وكيف نشبت حرب زبون خلعت بها البلاد عنها سلطان إنجلترا عليها. وإنه لم يعد بعد رعية الملك جورج الثالث بل أصبح اليوم وطنيًا حرًا من الولايات المتحدة الأمريكية. وما كان رب سياسيًا وما كان بالسياسة مشغوفًا. وقد تدل الدول. وتدور الممالك. وتستحيل الحكومات. فلا تترك لديه إلا أضعف الأثر. ولكن هناك نوعًا من الحكومة المطلقة. طالما تأوه من نيره. وكثر ما تكبد من سلطانه. وتوجع من سيطرته، وأعني به - حكومة ذات الوشاح.

والآن لشد ما كانت سعادته. إذ دالت هذه الدولة. وتقوضت هذه الحكومة. وأنقذت رقبته من ربقة الزوجة. وأعتق من أسار المرأة، وأصبح يدخل الدار كما شاء ويخرج كما يشاء لا يخشي من زوجة عسفًا ولا يرهب من مدام ونكل استبدادًا ولا عنفًا. وكلما ذكر اسمها هز راسه. ورفع كاهليه. وحدق البصر، وهذه تحتمل أن تكون دليلًا على نكبته بفقدها أو برهانًا على غبطته بنجاته.

واعتاد أن يقص القصة على كل قادم ونزيل، ولاحظ السامعون أنه كان يتغير في بعض مواقع منها. وذلك لا ريب لأنه كان لا يزال إذ ذاك حديث عهد باليقظة وقد استقر به السرد على هذه القصة التي كتبتها. وما من رجل في القرية. ولا امرأة. ولا صبي إلا ويحفظها عن ظهر القلب. وادعى فئة من الجماعة أنهم يشكون في صحتها. وأصروا على أن رب كان ممرورًا. وذلك ما جعله يظل في السرد مترددًا متغيرًا. ولكن الهولنديين من أهل القرية أجمعوا على أن القصة لا يشوبها من الكذب شائبة. وهم حتى اليوم كلما سمعوا في أصائل الصيف صوت المطر الراعد فوق الجبال قالوا هذا فندربك هدسون ورجاله في لعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت