1872 وتيساندييه في عام 1884 وشوارتز في عام 1897 ومن تلك السنة بدأ الكونت فرديناندفون زبلن من رؤساء الجيش الألماني ينشيء بالونًا ضخمًا وإن شئت فمركبًا هوائيًا عظيمًا يحمل على الأقل خمسة رجال وعمل تجربة في شهر يوليه عام 1900 فكانت سرعته في الساعة 18 ميلًا وفي سنة 1905 بنى زبلن مركبًا ثانيًا ولكنه لم يلبث أن تهشم في ريح هوجاء. فكان ثالث طار فوق بحيرة كونستانس من أعمال سويسرا وكانت سرعته ستة وثلاثين ميلًا في الساعة يحمل أحد عشر رجلًا. فلما كانت سنة 1908 صنع مركبًا رابعًا سار في أطباق الجو نحوًا من مائتين وخمسين ميلًا في إحدى عشرة ساعة ولكنه تكسر واحترق فرجع الألمان إلى الاكتتاب وعلى رأسهم الإمبراطور فأنشؤوا مركبًا خامسًا.
ومن ذلك الحين بدأت الدول تلقي الأهمية الكبرى على إنشاء المراكب الهوائية الحربية وبلغ اهتمامهم اليوم الغاية القصوى فإن لألمانيا من المراكب الهوائية اليوم نحوًا من ستين طيارة ولإنجلترا مائة وخمسين ولفرنسا خمسمائة وللولايات المتحدة مائة وعشرين وإيطاليا خمسة وثلاثين ولروسيا أربعة عشر ومائة وللنمسا عشرين.
أما فكرة الطيران بالأجنحة فقد طبقوا القواعد العلمية عليها وبحثوا توازن الطير حتى كان منها اختراع الطيارات الهوائية وهي التي تطير بمحرك يدير أجنحتها ويرف بها ويجري هذا المحرك أما بالكهرباء وأما بغاز البترول أو البنزين.
وقد تقدموا في هذه الطيارات فاخترعوا الطيارات المونوبولان أي الموحدة الجناح والطيارات البيبلان وهي المزدوجة الجناح والطيارات التريبلان وهي المثلثة الجناح. ولم تتجل للعالم عجائب الطيران ومدهشاته ولم تبد شجاعة الطيارين وصدق بأسهم ورباطة جأشهم إلا في هذه السنين الأخيرة والفرنسيون سادة هذا الفن ومرقوه. وإن منهم من حاز قصب السبق في مبلغ الارتفاع. ومنهم من ظفر بالأولية في سرعة الطيران. ومن الفريق الأول لاثام إذ بلغ في سنة 1909، هو العام الذي أخذ فيه العالم يهتم أكثر من قبل بفن الطيران إلى ارتفاع 1000 متر وممن استبقوا في السرعة الكونت دي لامبير وقد طار في نفس ذلك العام فوق برج إيفل بباريس.
وجرت في عام 1909 مسابقة ورهان بين بلريو ولاثام على تعدية مضيق المانش محلقين فنجح الأول. وعثر حظ الثاني إذ سقط فوق أديم الماء ولكنه لم يصب بأذى وأما بلريو