وفضلًا عن ذلك ألم يتخيل الروائيون. في جميع الملل والنحل. قديمها وحديثها اختراعات هي أبعد ما يكون من الاحتمال والتصديق.
أولم نشهد بعد كل ذلك أن ما كان بالأمس حلم حالم وخيال متخيل. قد أصبح اليوم وهو الحقيقة الملموسة؟.
إن مؤلفي القصص العربية ومن بينها قصص ألف ليلة وليلة. قد وجدوا لهم. حتى في عصرنا هذا. جماعة من المتممين المنفذين. ولو شئنا أن نسرد لك أسماءهم لطال بنا السرد. وإنما نكتفي بذكر جول فرن. فقد أتيحت له السعادة الكبرى فشهد تحقيق بعض أحلامه وخيالاته.
وإليك ما قال سعادة المحقق في الجوهري: هو أبو نصر إسماعيل بن حماد المعروف بالجوهري. ولد بقري فاراب من بلاد تركستان وهي تسمى اليوم أطرار. وقد كان أبو نصر في شبيبته وروق صباه. مولعًا بالسفر والتجواب. تواقًا إلى الارتحال والاغتراب اخترق أواسط بلاد العرب، وتنقل بين أفصح قبائلها. وأبلغ بطونها، في طلب الأدب وإتقان لغة العرب وجاء جافل الجعبة بالشروح القيمة. والدقائق الغالية. وساعده ذلك على وضع أثر كبير في اللغة. لا يبلى ولا ينسى - ويعني بذلك كتاب الصحاح. حتى إذا استوسق له ذلك اندفع مع ولعه إلى زيارة أعمر الحواضر. وأزهر البلدان في الشام وفارس والعراق. واكتسب قربة العلماء. وأخذ عن الأئمة منهم والمتبحرين وتعلم الخط حتى حذقه وأبدع فيه. واقترن فيه اسمه بابن مقلة. ومهلهل واليزيدي. ولم يقصر سعيه على ذلك. بل ضرب بسهام في الأدب والفقه والفلسفة الدينية.
وأقام حتى وفاته بمدينة نيسابور. وتقاطرت عليه الطلاب من كل مكان. يأخذون عنه في حلقات الجامع الكبير بنيسابور اللغة والخط. وفرغ إذ ذاك إلى تنسيق صحاحه وترتيب تآليفه في النثر والنحو وغيرهما. وكان ينسخها بخطه المونق: إلى أن قال سعادة المحقق. وصعد يومًا سطح الجامع الكبير في نيسابور فأهاب بالقوم أيها الناس. لقد استنبطت اليوم للعالم عملًا لا مثيل له ولا قرين. وأنا محدث للخلف أمرًا ما تقدمني إلى اختراعه أحد قط.
ثم أخذ دفتين فشدهما إلى جثمانه بالحبال. بدل الأجنحة. وقال للناس إنه طائر في أطباق الفضاء. وإذ ذاك رف بجثمانه في الجو. ولكنه لم ينشب أن سقط سقطة قاتلة طاحت