لأنها تقبض بيدها على حقيقة واحدة. ولا تريد أن تفتح عينها لترى حقيقة أخرى خيرًا منها وأفضل أثرًا. ولذلك تجد عقيدة المحافظة أبدًا معتذرة. محتجة بالظروف والضرورات. وعندها أن التغيير معناه الإفساد. وإن التجديد مرادفه التبديد. ولكنك ترى مذهب الحرية أبدًا على الحق. منتصرًا فائزًا. يقاتل وهو موقن بالنصر والفوز. ومذهب المحافظة يستند إلى أن للإنسان حدودًا مقررة. ويحج مذهب التجديد إلى أن ليس هناك أثر لحدود الإنسان. والمذهب الأول يقوم على الظروف ولكنك تجد المذهب الثاني يقوم على القوة. ذاك يطلب الراحة والسكون وهذا لا يريد إلا العمل والحركة. ذاك سلبي وهذا إيجابي. والمذهب الأول يعتمد في جميع حياته على ذاكرته وماضيه. وأما المذهب الثاني فيركن إلى عقله وحاضره.
وإليك ما قالته عن صاحب الترجمة جريدة النيمس الكبرى في عام 1906 هو من شيعة المرحوم محمد عبد الذين امتازوا بالارتقاء والتهذيب وهم الذين سمام اللورد كرومر فريق الجيروند في النهضة الوطنية المصرية وهو مصري عريق في وطنيته. أجمع الناس على إكرامه والإعجاب به. لما اشتهر عنه من الاستقامة والاستقلال.
ونحن نقول إن شيعة المرحوم الأستاذ محمد عبده ما نبغت من الأزهر، وذكت في ربوعه. إلا لأنها كانت من أصحاب العقول القوية بفطرتها. والأرواح الخصيبة بطبيعتها. ولا تجد من طلاب الأزهر نابغة ولا عبقريًا. إلا وكان أول أمره ذا عقل قابل. وذكاء فطري. وروح وثابة ناهضة. لأن الأنبات الإنسانية الضعيفة. والعقول المظلمة. والأدمغة المعتمة. لا تدكو ولا تطيب في تلك التربة الأزهرية القوية. ولا تتفق مع جوها. ولا تنمو تحت قبها. بل إنها لتزداد كلما بقيت ضعفًا وتأودًا. وكلما سقيت من سقى ذلك المعهد. ورويت من ريه، أسرعت إلى لاذبول والاضمحلال. أما الذين يعيشون في جو الأزهر من الأقوياء طبائع وأذهانًا وأرواحًا. فلا ينون في ذلك المعهد يزدادون قوة على قوتهم. وذكاء على ذكاءهم. لأن الأزهر يخدم النبوغ وإن لم يكن فيه من هذا النبوغ مادته. وينضج الذكاء الفطري. حتى يكون منه العقل الجبار. والذهن العبقري. وإن لم يكن يعمل إيجاد هذا الذكاء والأزهر لا يفيد إلا أهل الاستعداد. ولا يصلح إلا للقابلين للنبوغ والرقي.
فلا عجب بعد ذلك أن ترى الأزهر مقلًا من إخراج الثمار الطيبة الصالحة: على كثرة عديد