فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 3596

ينصف المظلوم ممن ظلما ... ويجازي البر منها والمسي

ما لقلبي كلما هبت صبا ... عادة عيد من الشوق جديد

كان في اللوح له مكتتبًا ... قوله إن عذابي لشديد

جلب الهم له والوصبا ... فهو للأشجان في جهد جهيد

لاعج في أضلعي قد أضرما ... فهي نار في هشيم اليبس

لم يدع في مهجتي إلا الذما ... كبقاء الصبح بعد الغلس

سلمى يا نفس في حكم القضا ... واعمري الوقت برجعي ومتاب

دعك من ذكرى زمان قد مضى ... بين عتبي قد نقضت وعتاب

وأصر في القول إلى المولى الرضا ... ملهم التوفيق في أم الكتاب

الكريم المنتهي والمنتمي ... أسد السرج وبدر المجلس

ينزل النصر عليه مثل ما ... ينزل الوحي بروح القدس

نرجع الآن إلى ما نحن بصدده، قلنا إن الأدب العربي لم يكن قاصرًا في الأندلس على المسلمات بل كان كذلك من اليهود أديبات. وذاك لعمري دليل آخر على استبحار الحضارة العربية وخاصة الأدب في تلك العصر حتى غمرت جميع الأندلسيين مسلميهم ومسيحيهم واليهود، رجالاتهم والنساء، فمن أديبات اليهود في الأندلس قسمونة بنت إسماعيل اليهودي وكان أبوها شاعرًا وعنى بتأديبها. قال المقري وربما صنع من الموشحة قسمًا فأتمتها هي بقسم آخر قال لها أبوها يومًا أجيزي:

لي صاحب ذو بهجة قد قابلت ... منها يظهر واستحلت جرمها

ففكرت غير كثير وقالت:

كالشمس منها البدر يقبس نوره ... أبدًا ويكسف بعد ذلك جرمها

فقام كالمختبل وضمها إليه وجعل يقبل رأسها ويقول أنت والعشر كلمات أشعر مني ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوج ولم تتزوج فقالت:

أرى روضة قد حان منها قطافها ... ولست أري جان يمد لها يدا

فواسفا يمصى الشباب مضيعًا ... ويبقي الذي ما أن اسميه مفردا

ومن قولها في ظبية كانت عندها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت