فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 3596

وتحمل عليه من الجو والتعسف وأخذ الناس بالقسوة والعنف في بعض المواطن وحمل الرعية على الطاعة والاحتفاظ بما في اليد من قوة ونفوذ والحرص على السيادة لاسيما في تلك الأعصر الأولى فزينت لي نفسي أن أستأثر بالأمر دون الملك وسولت لي أن أنزله عن سريره فدبرت لذلك مكيدة وتآمرت مع الساقي على أن يدس السم في كأس الملك ولكنه لسوء حظي أخطأ فناولني الكأس المسمومة فمت لساعتي بين يدي الملك ونجا الساقي اللعين بحياته غذ زعم عند الملك أنه تواطأ معي ليوقعني في شر أعمالي.

وكأن الأقدار أرادت أن تسلط على بأس انتقامها وتجزيني بإساءتي الماضية فألبستني جلدة مصري فتزوجت امرأة جعلتني عبرة في الغابرين ومثلًا وأحدوثة في المتأخرين ولقيت من ذل العيش وثقل الدين وسوء العشرة ما جعلني أمضى سابقًا أجلي.

وكانت هجرتي الثانية إلى قاض شرعي فذكرت ما كنت فيه من الدين والحاجة والفقر فقبضت يدي كل القبض وعشت عيالًا على الناس وحميلة على أهل البر حتى صرت بغيضًا إلى الناس مشنوءًا من صغارهم وكبارهم على السواء فعزلت لسوء سيرتي وشناعتها وقضيت بقية أيامي في بؤس وخصاصة.

ثم صرت بعد 1لك نملة فسمكة ولو شئت أن أقص عليك كل أدوار حياتي وكيف تقلبت بي الأحوال. وتنقلت بي الظروف من مدرس إلى جرذ إلى عصفور لأحتجت إلى السنين الطوال لشرحها وتبيانها ولكن أذكرك يا سيدي بتلك الفتاة التي ملك عناتها حبك وخلب لبها فضلك وحسنك والتي كانت تطالعك مع الشمس من نافذتها كل صباح وتسهر لك الليل كل مساء حتى أصابها البرد وماتت، لترى يا سيدي أنا صديقان من قديم وإن ليست هذه أول مرة طوقتني فيها سلاسلك. فعسى أن تدوم لي نفحات برك لتقرن بين قديم النعم وحديثها وتجمع بين تالدها وطريفها.

عبدك العاني - القرد

فلما نزل صاحبنا ورأى القرد ينظر إلى الورقة ثم إليه تناولها وقرأها وما زال إلى اليوم في ليل من الشك مظلم لا يعلم أكتبتها له أم كتبها القرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت