فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 3596

الصدمة الكبرى وأعنى الحرب حتى تنشر مبادئها وتذيع في الخافقين آراءها وآدابها. نعم ليس هناك قوة تستطيع أن تحكم وتقضي بين الأمم وتجعل لحكمها سلطانًا مسموعًا وليس هناك غير الحرب لكي تسود عناصر النجاح الصحيحة على روح التدهور والانحطاط.

إن النزاع إذن هو القانون العام في الطبيعة. خلق الإنسان محاربًا وإن تضحية الذات ليست إلا التخلي عن الحياة، سواء في وجود الفرد أو حياة الأمم، لأن القانون الأولى العام هو إظهار الإنسان وجوده المستقل في هذا العالم وبالاحتفاظ بالوجود المستقل دون غيره تستطيع الحكومات أن تكفل وجوه الحياة لأهلها وأفرادها وتضمن لهم الحماية المقدسة التي يحق لكل فرد مطالبتها بها وهذا الاحتفاظ بالوجود لا يكون برد عاديات أعدائها فقط وإنما يتضمن كذلك تكفلها بوجود الحياة وسبل الارتقاء لمجموع الأمة التي تحكمها.

حقوق الفتح والاستعمار

إن الأمم القوية الصحيحة، الناهضة المنتعشة، تزداد أبدًا عديدًا ونفيرًا فلا تلبث أن تطلب توسعًا مستمرًا في حدودها وتخومها وأرضًا جديدة لمقام من زاد من أهليها ولما كان كل مكان من الكرة الأرضية مأهولًا معموراًَ فلا تقع لهذه الأمة المستعمرة الجديدة إلا على نفقة أصحابها - أي بالفتح والغلب - وكذلك يصبح الفتح قانونًا من قوانين الضرورة.

إن العالم كله يعترف بقانون الفتح، وهو في أول مبادئه يكون سلميًا وأول خطواته أن يفيض بعض الممالك المختنقة بالسكان الغاصة بالأهلين على غيرها من الممالك والأخطار سيلًا عرمًا من المهاجرة والراحلين، وهؤلاء ينزلون على قوانين البلد الجديد الذي خفوا إليه برحالهم، ثم يجتهدون بعد ذلك في الظفر بامتيازات لهم على حساب السكان الأصليين الذين يزاحمونهم ومن هذا يكون الفتح.

وكذلك يعترف العالم بحق الاستعمار وحق الفتح بالقوة والكره والحرب، فقد يكون هناك أمة نامية متكاثرة لا تستطيع استعمار بلد غير متحضر ولكن حكومتها تريد أن تحفظ عليها العدد الزائد من أهلها الذي لم تستطع المملكة أن تجد له طعامه ورزقه، فليس لها من سبيل إلى ما تريد إلا بالحرب، وكذلك تؤدي غريزة حفظ الذات ولاشك إلى الحرب وفتح الأرض واستعمار الأقطار ولا يكون الحق لصاحب الأرض إذ ذاك بل للغالب القاهر - وتكون القوة هي الحق الأعلى فإن الحرب هي التي تقرر الحق تقريرًا بيولوجيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت