فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 3596

بوتسدام، وقد قال يومًا (سيأتي اليوم الذي يجيء فيه الاشتراكيون إلى البلاط) وهو وإن كان يحب أن يطلق لسيارته كل سرعتها المقررة - وتعادل قوتها قوة تسعين حصانًا - إلا أنه قد عرف أنه كم من مرة أوقف السيارة ليرفع فلاحًا أو مسكينًا سقط في الطريق وليحمله إلى المستشفى.

وترى ولي العهد لا يعبد بعد زوجته وأولاده إلا شخص نابوليون العظيم، حتى لقد ملأ حجرة مكتبه في القصر بعدة من صور هذا الفاتح وتماثيله، ودمياته وتذكاراته، على الرغم من أن بونابرت اجتاح منذ قرن مضى بلاد آبائه، وقسم إقليمها ولايات فرنسية ومقاطعات.

وهو معبود الجيش الألماني، ويعدونه أعظم من غليوم أبيه، وأمهر في الحرب منه.

ألبرت ملك البلجيك

بين أساطين هذه الحرب وأبطالها الذين سيكتب لهم التاريخ صحيفة حلوة خالدة، يقف ألبرت ملك البلجيك، الصحفي والكاتب والمهندس والديمقراطي والحربي العظيم.

ولعل المصريين كغيرهم من الأمم لم يسمعوا باسم هذا الرجل الشهم قبل ذلك اليوم الذي أرسل فيه لجنوده المحشودة عند لييج يقول لهم: أثبتوا أمام جيش الألمان وكان من ثباتهم ما عرفوه.

ولقد كانت تضحيته وإنكارية ذاته وشجاعته النادرة المدهشة واستماتته في الدفاع عن شرف مملكته مثارًا لإعجاب سواد العالم، وقد حدث أنه كان يمشي بين الخنادق البلجيكية، والقنابل تتناثر وتتساقط حوله، وهو يقول لجنود (لو لم أكن قائدًا في الجيش البلجيكي لوددت أن أفخر بأن أكون بينكم جنديًا) .

وليست كراهة هذا الملك للآداب الرسمية والاصطلاحات بأقل جلالًا من شجاعته وروعته، وبلغ من ذلك أنه في بدء الحرب وهو يخطر بين صفوف جنوده مستفسرًا منهم عن حالهم وبلائهم، جعل كل جندي يخاطبه بلقب الجلالة، فكان يمتعض منها ويقول لهم (لا تقولوا جلالتك، ولا تخاطبوني كمخاطبتكم للملك، بل نادوني بألبرت!) .

وكذلك عاش الملك ألبرت متحببًا لشعبه مختلطًا برعيته، ديمقراطي الروح، عالي الذهن، ومن الحوادث التي برهنت على ذلك أنه جاء إلى أحد ثغور بلجيكا الصغيرة في نزهة جميلة ساكنة. ولم يلبث أن صادق أهل هذا الثغر وصيادي الأسماك هناك وأصبح واحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت