فلما وعي زار ثوسترا مقالة الحكيم ضحك خفية فكنت تراه يسرق الضحك من شدة الحياء في جيبه وقال في نفسه:
إني لأضحك من هذا الفيلسوف الأبلة إذ أتخيله محفوفًا بأفكاره الأربعين ولكني أحسده على نعمة النوم العميق وأشهد له بالسبق في هذا المضمار وإحراز تلك الغاية - أعني النوم المطمئن الهني.
فطوبى لمن رزقه الحظ جوار هذا الحكيم وبشره بطول الرقاد. وقلة قلق الوساد. لأنه ليس فيما أعلم شيء هو أعدي من النوم حتى ولو حال دون العدوى جدار من اسمك الجدران.
بل إني لأحسب في أعواد منبره الذي منه يخطب طلابه لسحرًا منيما - أعني بيانًا يفيض في أذهانهم ينبهها كيما يكون تيقظها هذا أدعي إلى النوم العميق ليلًا. ولعمري إذا كانت الحياة كما يزعمون خلوًا من الحكمة فلم أجد بدًا من استماع الهذيان إذن فهذيان هذا الرجل أحب إلى وأشهى إلى أذني من كل لغو غيره والسلام.