على أرض الحجرة.
نعم، الحق أقول أن الضربات كانت شديدة قاسية، ولكنها ثلاث ضربات ولا تزيد، إنني أذكر جد الذكري، نعم، ثلاث ضربات!.
ـ 5 ـ
أرجوكم يا سادتي أن لا تتبعوا أنفسكم في تحليل هذه الكلمات التي كتبتها في ختام الفصل الرابع، ولا تلقوا كثير أهمية على شطبى بعض الكلمات وحذفاتي، لا تعدوها دلائل على عقل مضطرب مجنون، فإن موقفي الغريب الآن يدعوني إلى أن أكون دقيقًا موفيًا كل صغيرة، أريد أن أكون أمامكم صريحًا حرًا ساذجًا، فافهموا ذلك عني واحفظوه.
وتعلمون أنتم أن لظلام الليل تأثيرًا شديدًا على الأعصاب المتعبة المنهوكة، ولذلك ترون أن الأفكار المزعجة والخواطر السوداء المخيفة لا تجيئنا إلا مع الظلمة ولا تغشى رؤسنا إلا مع الليل، ولذلك كانت أعصابي في الساعات المظلمة التي أعقبت الجريمة غرضًا لاضطراب مدهش غريب، نعم ما أشد حاجة من كان في مكاني إلى قوة كبرى على ضبط مشاعره، إن قتل رجل ليس مزاحًا!.
فلما كان وقت تناول الشاي، بعد أن نظمت بزتي، وقلمت أظفاري، وغيرت أثوابي، دعوت طاهيتي ماريا فازيليفنا إلى الجلوس بجانبي، وكانت هذه المرأة الحمقاء هي التي ضربتني الضربة الأولى.
قلت لها تعالي فقبليني. .
فضحكت ضحكة بلهاء وظلت جامدة في مكانها، قلت (تعالي) فارتجفت، ثم أحمر وجهها، وبدت في عينيها إمارات الرعب، وأقبلت نحوي فاتكأت على الخوان في مظهر الذليل الخاضع المتوسل فقالت (يا صديقي أنتوني اضرع إليك إلا ما ذهبت إلى الطبيب) فقلت وأنا مندهش مغضب (ماذا، أأذهب إليه ثانية؟) فصاحت المرأة (ويلاه، لا نصح هذا الصياح، إنك تخيفني، إنني مرتاعة منك يا صديقي) .
كل ذلك وهي لم تكن تعلم شيئًا عن نوباتي حتى تلك الساعة ولا عن المقتل، بل كنت أبدو أمام تلك المرأة هادئًا وديعًا حدبًا حنونًا.
عند ذلك تولاني خاطر غريب. قلت (إذن إن بي شيئًا ليس بالناس، شيئًا يخيف القوم