المسيحيين الشرقيين في مستوى أقل بكثير من مستوى آداب المسلمين.
ونقول في ختام هذا البحث أن آداب القرآن في سموها ورقيها كآداب أي دين آخر وأن الأمم التي دانت له أظهرت الأمم التي تعيش تحت شرائع المسيح مستوى من الآداب متحولًا متغيرًا وذلك تبعًا للعصور والأجناس وتبعًا للعوامل الأولية في نشوء الآداب.
ولكن النتيجة الكبرى التي يمكن أن نستخرجها من كل ما قلنا هو التأثير العظيم الذي أحدثه القرآن في الشعوب التي خضعت لشريعته فقلما ترى من الأديان دينًا أحدث شبيه ذلك السلطان الذي بسطه الإسلام على النفوس والدولة التي شادها فوق الأرواح بل ليس في الأديان جميعًا ما ثبت سلطانه واستقام كالإسلام فإن القرآن لا يزال إلى اليوم قطب الحياة في الشرق وملاك أمرها وإنا لنجد تأثيره في أتفه فروع الحياة وأقلها ولئن كانت دولة العرب لم تعد ترى إلا في كتب التاريخ فإن الدين مؤسس تلك الدولة لا يزال حيًا ممتدًا منتشرًا ولا يزال ظل النبي من أعماق قبره يسود متملكًا على تلك الملايين العديدة الساكنة أفريقية وآسية والمترامية بين مراكش والصين والمنثورة بين البحر الأبيض وخط الاستواء.