وللذكور في التظاهر أمام الإناث بجمال ريشها وحسن مظهرها عادات غريبة بل تكاد تكون مضحكة فهي تحاول أن تظهر كل قطعة من جسومها وكل زخرفة في ألوانها ومن ثم تتخذ حالات من الغرابة بمكان فترى الديك الرومي مثلًا يعمد إلى الانتفاخ مزهوًا متكبرًا وتشهد الطاووس يرسل ذنبه إلى آخره لكي يظهر كل بدائع ألوانه على أن من الطير ما يكره أمثال هذه المظاهر فيقف إزاء الإناث لا يأتي بحركة ما مرتقبًا حكمها الأخير فيه وكل ما تسمع من أغنيات الطير في الربيع ليس إلا أناشيد يخطب بها الذكور الإناث.
فإذا تمت الخطبة عمد الزوجان إلى بناء وكر الزفاف وعلى الزوج أن يقوم بالعمل الأشق منه حتى إذا وضعت الأنثى بيضها رأيت من الطير الذكر أن ما يعمد عند ذاك إلى هجر زوجه وإغفال شأنها طائرًا عن الوكر أبقًا من العش ومنها أزواج أوفياء تلزم البيض وتحرسه بل تأخذ على نفسها كذلك نقفه وفقسه وإخراج صغاره