فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 3596

مبينًا.

وهكذا تصبح المنطقة الحارة الاستوائية تشغل في تاريخ البشر عين الوظيفة التي تشغلها في الدورة الجوية، فكما أن مياه القطبين الباردة تنحدر تلقاء خط الاستواء وهنالك تتبخر ثم ترد إلى القطبين في هيئة بخار وسحاب، وكما أن هذا التبخر يحدث بالمنطقة الحارة هبوطًا في سطح الماء لابد أن يسد القبطان بسيول جديدة من مياههما الباردة، وكما أن مياه البحار لا تزال هكذا في حركة دائمة والأنواء والأمطار في سائر أنحاء العالم تدبر وتنظم وأقصى بلاد الأرض تمنح الخصب والبركة فكذلك ستفيض في المستقبل فضلات الأقاليم الباردة والمعتدلة إلى المنطقة الحارة وهنالك تهلك فتتبخر ثم يحل محلها السيل الدائم الفيضان.

وهكذا سيكون خط الاستواء مرجلًا شنيعًا يذاب فيه لحم الإنسانية فيبخر، هكذا يقف أهل الأرض فضلة أبنائهم في حلق هذا الفرن المحتدم فيفسحون بذلك مجالًا لنموهم وسعيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت