مثلًا أن يستأسر لب علي - على شريطة أن يكون على هذا من هذه الماركة نفسها - فعلى أحمد أن يسر إلى أحد أصدقاء عليّ أنه يرى في علي هذا رجلًا بديع الخلق كريمًا طيب القلب ويأخذ عليه إلا ما كتم عن هذا عن الناس ولاسيما عن صديقه علي، ولكن المتملق أن يحذر أن يكون هذا الوسيط الذي ألقى إليه الملق رجلًا موثوقًا به كتومًا وإلا خابت الحيلة.
وأما هؤلاء الأكياس الصلاب العود الذين يقولون لك أبدًا إننا نكره الملق والمديح يا سيدي وإننا لا نسمح لمخلوق أن يتغلب علينا بالملق الخ. . الخ. . فلا تخفنك منهم هذه الطنطنة الحلوة. . . أمدحهم أملقهم فقط على فقدانهم حب الملق والمديح. ثم افعل بهم بعد ذلك ما شئت.
وأخيرًا أن الغرور فضيلة. . . ولكنك تستطيع بكل سهولة أن تجيء بكراسة طويلة في ما قيل ضدها من الأمثال السائرة، ولكنها بعد عاطفة وثابة تدفعنا إلى المحامد كما تدفعنا إلى المذام، ثم أليست الآمال الكبيرة إلا ضربًا مهذبًا من الغرور، ونحن نريد أن نظفر من الناس بالإعجاب والاستحسان أو بالشهرة كما تحبون أنتم أن تسموها، ومن ثم نكتب كتبًا ممتعة طيبة ونرسم صورًا فخمة جميلة ونغني أغنيات لذة مطربة، ونكد ونتعب ونعمل بأيدينا وأجسامنا في المكتب والمعمل والمصنع.
نحن نود أن نكون أغنياء، لا لكي ننعم بالراحة ورغد العيش ونعومة الحياة فهذه كلها يمكن أن تشتري بثمن بخس حسب الصنف والمقدار، وإنما لكي تكون بيوتنا أبر من بيوت جيراننا وأفخم رياشًا وأجمل مظهرًا، ولكي تكون جيادنا وغلماننا أكثر عددًا من جيادهم وغلمانهم، ولنستطيع أن نكسو أزواجنا وبناتنا ثيابًا ليست بالفخمة وإن كانت الثمينة الغالية، ولكي نؤدب المآدب الكبرى وإن كنا نحن لا نأكل من أطعمتها ما يساوي خمسة قروش، وبهذا نعين متاجر الدنيا ونصرفها، وننشر التجارة ونروجها على أهلها، ونمد في المدينة إلى أبعد حدودها وتخومها.
لا تسخطوا إذن على الغرور، ثم لا تسيئوا استعماله، وخير لكم أن تحسنوا القيام عليه، بل إن الشرف نفسه هو أبدع وجوه الغرور وأسمى نواحي الزهو. نعم إن الأدعياء مغرورون ولكن لا تنسوا أن الأكفاء والأبطال أيضًا مغرورون. إذن تعالوا أيتها الطواويس الصغيرة الحسناء نكن معًا مغرورين. هلموا نتعاون وننمي غرورنا. لنكن إذن مغرورين ولكن ليس