ودخل بعد في الصحف فاشتغل في جريدة التريبونا الإيطالية فكان عهده فيها أكبر العهود، ولئن كان شعر في دانونزيو محبوبًا اليوم من هذا الجيل مقدسًا من أهل العصر، لأنه يمجد اللذة والشهوة ويتغنى بهما، إلا أن دانونزيو قد ظفر بأكثر مما يستحق، وأما رواياته فتدور حول النفسيات وهو قد استمد أبحاثه النفسية من الكتاب البسيكولوجيين من الفرنسيين والروس والاسكندناويين والألمان، وقوة الابتكار في تواليفه كبيرة فياضة، ولكنها لا تستمد نفسها إلا من المعلومات الشخصية ولذلك فهي ضيقة الحدود.
والشاعر يميل إلى فرنسا ويتعشقها، لأن كل شاعر يميل إلى فرنسا ويعبدها، ودانونزيو، ومعناها في الإيطالية الرسول يعيش في إيطاليا كأمير، ويحب اللذائذ والمناعم، ولا يشتغل إلا ليلًا، ومن عادته أن يتعشى في الساعة السابعة عشاء فاخرًا منوعًا غاليًا، فإذا جاءت الثامنة جلس إلى مكتبه منزويًا إلى تأليفه، وهو من أشد الكتاب سرعة في الكتابة واستفاضة، فلا يترك مكتبه حتى التاسعة صبحًا من الغداة فإذا تناول القهوة واستحم أوى إلى مضجعه فلا يصحو حتى الأصيل، ولا يكتب إلا إذا ارتدى في شملة مزركشة بالذهب، وقد جمع بيته بين القصر والمتحف معًا.