فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 3596

وها أنا مشتملة في ثيابك. لقد كنت ولا شك سأقضي من الخوف والبرد لولاك. فأي جزاء أستطيع أن أجزيك!

فوضعت مرسي مقعدًا لرفيقتها بإزاء مكتب القائد وجلست هي عن كثب، على صندوق قديم كان في زاوية من الحجرة ثم قالت ألا تسمحين لي أن أسألك سؤالًا عن نفسك؟

ولم يكن من خلق جريس أن تفتح قلبها لكل غريب، ولكن الموطن الذي التقت فيه بالممرضة والأخطار التي تشاركتها في احتمالها ووجودهما معًا وهما من بلد واحد في موطن غريب كانت أدعى إلى أن لا تكتم عنها شيئًا ولذلك أجابتها عن ود ولطف، وبلا تردد، بل مائة سؤال إن شئت - ثم نظرت إلى المصباح الخافت وقالت إن هذا المصباح الضئيل لايكاد يرسل نورًا، وما أظن أنه سيستمر كثيرًا، ألا نستطيع أن نجعل المكان أبهج منظرًا، تعال من مجلسك هذا البعيد ومري لنا بوقود ونور.

ولكن مرسى ظلت في مكانها وهزت رأسها قائلة إن المصابيح والوقود من الأشياء النادرة هنا، وعلينا أن لا نجزع وإن تركنا في الظلام. ثم استمرت قائلة في صوت أرفق من الأول ألا أنبثيني كيف أقدمت على اجتياز الحدود في زمن الحرب.

وإذ ذاك تغيرت ملامح الفتاة وذهبت عنها البهجة ثم أجابت. كان يبعثني على العودة إلى إنجلترة بواعث شديدة.

فقالت الأخرى وأنت هكذا وحيدة، لا رجل ولا رفيق معك يحميك.

فأطرقت جريس برأسها حزينة وقالت لقد تركت نصيري الوحيد. والذي. في مقبرة الإنجليز برومة وأما والدتي فقضت نحبها منذ سنين في كندا.

فتحركت الممرضة في مجلسها عند الصندوق وقد ارتجفت عند سماع الكلمة الأخيرة التي خرجت من بين شفتي مس روزبري.

قالت جريس وهل تعرفين كندا؟ فأجابت متململة جيدًا ولم تزد قالت مس روزبري ألم تسكني يومًا قريبًا من بورت لوجان

قالت نعم عشت دهرًا على بضعة أميال منها فسألتها ومتى كان ذلك؟.

قالت منذ زمان وكأنما أحزنتها الذكرى فخرجت بالحديث إلى موضوع آخر. قالت إن أقاربك الذين في إنجلترة ولا ريب في جزع عليك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت